الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٨٥ - الدليل الأوّل الآيتان
أقول: لا بدّ من تقييد التقيّة المداراتيّة بما لم ينجرّ إلي فعل المحرّمات أو ترك الواجبات و لا بدّ من ملاحظة الأهمّ و المهم.
و قال بعض الفقهاء رحمه الله "إنّ التقيّة و إن كانت بحدّها ناشئةً من الخوف. إلَّا أنّها بمعناها العامّ تشمل كلّ ضرورة، كانت ناشئةً من الخوف أو من غيره من عوارض الزمن؛ كالفقر و المرض. و من الواضح فقهيّاً أنّ الضرورة مسقطة للتكليف الذي يقع في موردها"١.
أدلّة وجوب التقيّة (أدلّة التقيّة الواجبة)
الدليل الأوّل: الآيتان
الآية الأولي: قوله- تعالي: (لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنينَ وَ مَنْ يَفْعَلْ ذلك فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ في شَيْءٍ إِلاَّ أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً)٢.
أقول: دلالتها واضحة، فتدلّ علي جواز الکذب للتقيّة مطلقاً. و لا تختصّ بالإکراه أو الاضطرار و أمثالهما؛ بل إذا صدق الخوف علي النفس أو الغير بالنسبة إلي الأموال أو الأعراض أو النفوس، سواء کانت التقيّة بالنسبة إلي الواجبات أو المحرّمات أو المکروهات أو المستحبّات أو المباحات في العبادات و المعاملات أو السياسيّات و الاجتماعيّات و غيرها، إلّا إذا کان التزاحم مع الأهمّ، فلا بدّ من ملاحظة قانون الأهمّ و المهمّ بالنسبة إلي الکفّار و العامّة و غيرها مطلقاً.
الآية الثانية: قوله- تعالي: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَ قَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإيمانِ)٣.
إستدلّ بهما الشيخ المامقانيّ رحمه الله ٤.
أقول: دلالتها واضحة في صورة تحقّق الإکراه.
١. ما وراء الفقه١: ١٠٧.
٢. آل عمران: ٢٨.
٣. النحل: ١٠٦.
٤. حاشية علي رسالة في التقيّة: ٢٤١.