الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٧ - التعريف الثالث
و يکون صادقاً فقط، لا کاذباً. و أمّا لو أخفي اعتقاده، فيکون الظاهر هو مراده، فيکون کاذباً فقط، لا صادقاً؛ فلا يصحّ حمل الصادق و الکذب للمخبر في آن واحد. و هکذا مقالته و خبره إن طابق الواقع، فهو صدق و إن خالفه، فهو کذب. و ثانياً: أنّ هذا الخبر کذب و الحکم المکشوف منه کذب فقط و قائله کاذب فقط".
کما قال بعض الفقهاء حفظه الله: "ما ذكره، فلا يخلو من وجهين: فأمّا أن يريد منه النسبة الحكميّة التصوّريّة، فهو لا يقبل الصدق و الكذب؛ لأنّ الصدق و الكذب راجعان إلى الكلام التام. و أمّا أن يريد منه الحكم بالوقوع و اللاوقوع، ففيه: أنّ الحكم بهذا المعنى أمر إنشائيّ لا يقع مقسماً للصدق و الكذب، فالأولى أن يقال: إنّ ملاك الصدق و الكذب هو مطابقة ظهوره و عدمها"١.
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
التعريف الثالث
إنّ ملاك صدق الخبر مطابقته لاعتقاد المخبر و لو كان ذلك الاعتقاد خطأ غير مطابق للواقع و كذب الخبر عدم المطابقة لاعتقاد المخبر كذلك؛ أَي و لو كان خطأً، فقول القائل: السماء تحتنا معتقداً ذلك صدق، و قوله: السماء فوقنا معتقداً خلافه كذب٢.
أقول: قد سبق أنّه يمکن التفريق بين صدق الخبر و کون المتکلّم صادقاً؛ إذ صدق الخبر دائر مدار مطابقة الظاهر للواقع و عدمها، سواء کان حقيقةً أو مجازاً أو کنايةً، بخلاف صدق المتکلّم؛ فإنّه دائر مدار موافقة خبره لاعتقاده، فالجاهل المرکّب صادق في قوله و إن کان
١. المواهب: ٦٧٣.
٢. المطوّل: ٣٩ (هذا التعريف من النظّام).