الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٦٦ - الدليل علي مشروعيّة التقيّة المداراتيّة الروايات
و منها: عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ١ عَنْ أَبِيهِ٢ عَنِ ابْنِ أَبِي عُمَيْرٍ٣ عَنْ حَمَّادٍ٤عَنِ الْحَلَبِيِّ٥ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام قَالَ: "مَنْ صَلَّى مَعَهُمْ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، كَانَ كَمَنْ صَلَّى خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم"٦.
إستدلّ بها بعض الفقهاء٧.
أقول: لا بدّ من الجمع بين هذه الرواية و الرواية السابقة. و مقتضي الجمع بينهما إتيان الصلاة الکاملة الصحيحة، ثمّ الصلاة معهم في الصفّ الأوّل لجلب محبّتهم أو لخوف الضرر أو الاضطرار.
قال السيّد السبزواريّ رحمه الله "الدليل على هذه التوسعة٨ إطلاق الأدلّة المرغّبة فيها [و] ظاهره الترغيب فيها الدالّة على أنّ تحقّق التحبّب و التودّد و زوال المنافرة أيضاً من موجباتها، فكيف بمورد الخوف! و لا ريب في أنّ زوال المنافرة و تحقّق المودّة بين أفراد المسلمين أهمّ من ترك قيد أو جزء في عمل فرعي؛ لكثرة اهتمام النبيّ صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و أوصيائه المعصومين بذلك، كما لا يخفى على من راجع حالاتهم، فهي واجبة إمّا مع الضرر و الخوف للأدلّة العامّة و إمّا مع عدمهما و تحقّق المودّة و زوال المنافرة، فلما تقدّم من الأدلّة الظاهرة في الوجوب. و قصور بعضها من حيث السند لا يضرّ بالاستدلال بعد كون المجموع من المستفيض. و لكن مع ذلك كلّه ففي سقوط الواقع في التقيّة المجامليّة إشكال؛ إذ لا
١. عليّ بن إبراهيم بن هاشم القمّي: إماميّ ثقة.
٢. إبراهيم بن هاشم القمّي: مختلف فيه و هو إماميّ ثقة علي الأقوي.
٣. محمّد بن أبي عمير زياد: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٤. حمّاد بن عثمان الناب: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع.
٥. عبيد الله بن عليّ الحلبي: إماميّ ثقة.
٦. الکافي٣: ٣٨٠، ح٦. (هذه الرواية مسندة، صحيحة علي الأقوي).
٧. مهذّب الأحکام٢: ٣٨٤.
٨. إذا تحقّق فيه خوف نفسيّ أو عرضي، أو مالي، حاليّاً كان أو استقباليّاً، أو تودّد و تحبّب و ألفة و لو لم يكن خوف في البين.