الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٥٧ - القول الثاني حرمة التقيّة المداراتيّة
لإطلاقات الأدلّة الشاملة للفرض بلا تأمّل.
و بما ذكرنا ظهر لك أنّ الأقوى أنّه لا يجوز له الحضور في مجامعهم و مجالسهم عند إرادة فعل الوضوء أو الصلاة، لا لضرورة عرفيّة مقتضية لذلك و لو مثل حسن المعاشرة أو إظهار المودّة الموجبة للأمن من ضررهم بملاحظة المصلحة النوعيّة.
و قد يتوهّم جوازه بل رجحانه مطلقاً، نظراً إلى إطلاق بعض الأوامر التي تقدّمت الإشارة إليها الداّلة على الحثّ العظيم على الصلاة مع المخالف و وعد الثواب عليها الظاهرة في استحبابها في حدّ ذاتها، فتكون الضرورة حكمةً للحكم، لا علّةً له. و يدفعه: ما عرفت من وجوب رفع اليد عن هذا الظاهر بمقتضى الأخبار المتقدّمة. هذا، مع ما في دعوى ظهورها في حدّ ذاتها في الاستحباب مطلقاً من المنع؛ لقوّة احتمال ورود الأخبار الآمرة بالحضور في مجامعهم مورد الغالب، حيث إنّ الأشخاص المعاصرين للأئمّة علِیهم السلام غالباً كانوا مضطرّين إلى مخالطتهم و معاشرتهم، كي لا يعرفوهم بالفرض و التشيّع فيؤذوهم و الإمام علِیه السلام بيّن لهم ما يترتّب على فعلهم من الأجر و الثواب، كي لا تشمئزّ طباعهم بمقتضى جبلّتهم من حضور مساجدهم و الصلاة معهم، فيؤدّي ذلك إلى ترك الحضور و الاختلاط، الكاشف عمّا في نفوسهم من الرفض و الاستنكار؛ فلا تعمّ هذه الأخبار من لم يكن في معرض هذه التهمات، كما أنّه لا تدلّ على جواز الصلاة معهم عند ارتفاع شوكتهم و ذهاب سلطانهم و انقراض عصرهم بحيث لم يبق منهم إلّا الأذلّون؛ لانصرافها عن مثل الفرض جزماً.
و الحاصل: أنّ المستفاد من مجموع الأخبار أنّ عبادات كلّ من ألجأته التقيّة إلى إيجادها على وجه غير مشروع ممضاة شرعاً، لا أنّ الإمضاء منحصر في حقّ من لا منجا له إلّا التقيّة؛ فجوازها منوط بالضرورة حال الفعل بأن يكون إيقاعه موافقاً لمذهب المخالف لأجل خوف الضرر، لا الضرورة المطلقة"١.
فالظاهر من مجموع عباراته أنّ مراده رحمه الله التقيّة لخوف الضرر أو الضرورة و لا تدلّ علي
١. مصباح الفقيه٢: ٤٤٢ - ٤٤٦.