الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢٢ - إشکال في القول الأوّل
ثَلَاثَةِ مَوَاطِنَ كَذِبِ الرَّجُلِ لِامْرَأَتِهِ وَ كَذِبِ الرَّجُلِ يَمْشِي بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا وَ كَذِبِ الْإِمَامِ عَدُوَّهُ فَإِنَّ [فإنّما] الْحَرْبُ خُدْعَةٌ"١.
أقول: الرواية ضعيفة السند، لکن تدلّ علي جواز کذب الرجل لامرأته و لو لم يکن وعداً، بل إخباراً کذباً.
قال بعض الفقهاء حفظه الله: "لو تمّ سند هذه الروايات، تكون مخصّصةً بحرمة الكذب و إلّا فلا"٢.
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
إشکال في القول الأوّل
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "إنّ القول بجواز الكذب في الوعد مع الأهل- كما ورد في الروايات- مشكل؛ لضعفها و إجمال المراد منها؛ فإنّ الظاهر من استثناء عدة الأهل من الكذب أنّ المراد بها الإخبار عن خلاف الواقع و الظاهر من عنوان العدة أنّها إنشاء"٣.
أقول: إنّ الوعد قد يکون إنشاءً يلازم الإخبار غالباً؛ إذ قد يريد العمل به و قد لا يريد العمل به و قد يکون الوعد إخبار بالمطابقة؛ مثل قولك للأهل: نبيع لك کذا و کذا؛ فإنّ الإخبار قد يکون عن الماضي أو الحال أو الاستقبال و الکذب يأتي في الوعد الإخباريّ و الإنشائيّ الملازم للإخبار. و حلّ المشکلة إضافة قوله- تعالي: إن شاء الله بقصد التعليق و الحقّ عدم جواز الکذب حتّي بالنسبة إلي الأهل، إلّا إذا صدق دفع الضرر أو الإصلاح أو لدفع المفسدة و أمثالها، مع أنّ الوعد کذباً يوجب انحراف الأسرة و الأهل بالعادة علي الکذب؛ لأنّهم ينظرون إلي أوليائهم في المحاسن و المفاسد و الأقوال و الأعمال غالباً، قال الله- تعالي: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجَارَةُ)٤.
١. الجعفريّات: ١٧٠ - ١٧١. (هذه الرواية مرفوعة و ضعيفة).
٢. المواهب: ٧١٥.
٣. المکاسب المحرّمة٢: ١٤٠.
٤. التحريم: ٦.