الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٢ - القول الثاني الکذب هو عدم مطابقة مراد المتکلّم مع الواقع
معناه بالقرائن الخارجيّة. و هذه الدعاوي النفسانيّة على قسمين:
الأوّل: أن تكون أمراً اعتباريّاً محضاً و قائماً بنفس المعتبر بأن يعتبر في نفسه شيئاً، ثمّ يظهره في الخارج بمبرز من لفظ أو غيره من دون قصد للحكاية عن شيء و هذا يسمّى إنشاءً و لا يتّصف بالصدق و الكذب بوجه؛ لأنّه شيء يقوم بالإعتبار الساذج.
الثاني: أن تكون حاكيةً عن شيء آخر؛ سواء كان هذا المحكيّ من القضايا الخارجيّة؛ كقيام زيد في الخارج أم من الأوصاف النفسانيّة؛ كالعلم و الشجاعة و نحوها و هذه الحكاية إن طابقت للواقع المحكي، إتّصفت الدعاوي المذكورة بالصدق و إلّا فهي كاذبة و أمّا اتّصاف الجمل الخبريّة بهما، فمن قبيل اتّصاف الشيء بحال متعلّقة١؛ كرجل منيع جاره؛ فإنّ المراد من المطابق (بالكسر) هو مراد المتكلّم؛ أي الدعاوي النفسانيّة، لا ظهور كلامه و إنّ المراد من المطابق- بالفتح- هو الواقع و نفس الأمر المحكيّ بالدعاوي النفسانيّة"٢.
أقول: صدر کلامه رحمه الله في کمال المتانة و التحقيق أنّ الألفاظ وضعت للمعاني العرفيّة و المتفاهم العرفيّ و الوضعيّ هو المعيار في الدعاوي و الکتب و غيرها، کما سبق. و مراد المتکلّم هو ما تدلّ عليه ظواهر الألفاظ مع الالتفات إلي القرائن الحاليّة و المقاليّة المتّصلة أو المنفصلة، إلّا أن يعلم بأنّ المراد خلاف الظاهر و ذلك العلم بحسب القرائن؛ فلا يصحّ جعل مراد المتکلّم مقابل الظواهر، بل الظواهر هي مراد المتکلّم قانوناً و عرفاً و عقلاً. و قوله رحمه الله "فإنّ المراد من المطابق- بالكسر- هو مراد المتكلّم؛ أي الدعاوي النفسانيّة، لا ظهور كلامه" علي خلاف صدر کلامه رحمه الله ، حيث قال: "أنّ دلالة اللفظ على معناه بحسب العلقة الوضعيّة أمر ضروري، فلا يعقل الانفكاك بينهما في مرحلة الاستعمال إلّا بانسلاخ اللفظ عن معناه بالقرائن الخارجيّة" و الصحيح کلامه رحمه الله في الصدر المنافي لکلامه رحمه الله
١. الصحيح: متعلّقه.
٢. مصباح الفقاهة١: ٣٩٥ و ٣٩٧ - ٣٩٨ (التلخيص).