الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ٢٠ - القول الأوّل الکذب هو عدم مطابقة ظاهر الکلام مع الواقع
أن تکون دلالة الجملة الخبريّة تقتضي الجزم بالوقوع مع عدم حصول الجزم خارجاً؛ فإنّ الاقتضاء غير العلّة التامّة؛ فإنّ اعتقاد السامع بالمتکلّم قد يوجب الجزم خارجاً و قد لايوجب. و هکذا ملاحظة القرائن. و هکذا يلاحظ علي قوله رحمه الله ثالثاً: أنّ الخبر عن النسبة الخارجيّة لايلازم القطع بأنّ القطع مربوط باعتقاد المخاطب بالمتکلّم و لا ربط بکلام و الدلالة؛ فإنّ الکلام و دلالته مقتضٍ له؛ لا علّة تامّة؛ فإنّ الخبر قد يکون حاکياً عن الخارج؛ فلابدّ من مطابقته للواقع خارجاً و قد يکون حاکياً عن اعتقاد الشخص، فلابدّ من مطابقة الخبر لاعتقاده. هذا في الصدق و الکذب مقابله.
تذنيب
إختلف القائلون بالتعريف الأوّل في أنّ الکذب هو عدم مطابقة ظاهر الکلام مع الواقع، أو الکذب هو عدم مطابقة مراد المتکلّم مع الواقع، أو الکذب هو عدم مطابقة مستعمل فيه مع الواقع.
هنا أقوال:
القول الأوّل: الکذب هو عدم مطابقة ظاهر الکلام مع الواقع١
أقول: هو الحق؛ لأنّه مورد بناء العقلاء في المرافعات و الدعاوي و ادّعاء خلاف الظاهر غير مسموع، إلّا مع وجود القرائن الحاليّة أو المقاليّة. و هکذا في کتب العلماء؛ فظواهر کلماتهم حجّة. و هکذا في القرآن و الروايات الصادرة عن المعصومين علِیهم السلام. هذا کلّه لو لميعلم کون المراد خلاف الظاهر و إلّا فلابدّ من الأخذ بما هو المراد القطعي؛ مثل: (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ)٢ و أمثاله؛ فإنّ الکلام قد يکون محفوفاً بالقرائن الحاليّة أو المقاليّة المتّصلة أو المنفصلة. و المراد من الظهور هو المنعقد بعد الالتفات إليها؛ کما في العامّ و الخاصّ
١. قوانين الآصول (ط. ج)٢: ٣٦٤ ؛ منهاج الصالحين (التبريزي)٢: ١٤.
٢. الفتح: ١٠.