الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٩ - التعريف الأوّل إنّ الصدق مطابقة الخبر للواقع و الکذب مخالفته له
الواقعيّة صدق و عدمها كذب؛ فإذا قيل: زيد قائم، فإنّ هذا القول يدلّ على تحقّق النسبة الخبريّة في الخارج؛ أعني اتّصاف زيد بالقيام، فإن طابقها كان صادقاً و إن خالفها كان كاذباً"١.
أقول: کلامه رحمه الله متين و لاتلزم النسبة الخارجيّة الواقعيّة؛ فإنّ الأخبار قد تکون من الأمور الذهنيّة، کبيان الاعتقادات و لايعلم مطابقتها للواقع، بل تلزم المطابقة لاعتقاد المتکلّم فقط.
إشکال في کون هيئة الجملة الخبريّة موضوعةً لتحقّق النسبة في الخارج (ثلاث إشکالات)
قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "فيه أوّلاً: أنّه قد لا تكون للنسبة خارجيّة أصلاً؛ كقولنا: شريك البارئ ممتنع؛ إذ لا وجود للإمتناع في الخارج إلّا أن يقال: إنّ المراد بالخارج ما هو أعمّ منه و من نفس الأمر و من البيّن أنّ المثال المذکور مطابق للنسبة في نفس الأمر.
و ثانياً: أنّ الالتزام المذكور لا يتّفق مع تعريف القضيّة بأنّها تحتمل الصدق و الكذب؛ فإنّ دلالة الجملة على وقوع النسبة في الخارج، تقتضي الجزم بالوقوع و مقتضى التعريف المذكور هو الشكّ في ذلك و هما لا يجتمعان.
و ثالثاً: لو كانت الجمل الخبريّة بهيئاتها موضوعةً للنسبة الخارجيّة، لكانت دلالتها عليها قطعيّةً. كما أنّ دلالة الألفاظ المفردة على معانيها التصوّريّة قطعيّة؛ فإنّ الشكّ لا يتطرّق إلى الدلالة بعد العلم بالموضوع له و إرادة اللافظ، مع أنّه لا يحصل للمخاطب بعد سماع الجمل الخبريّة غير احتمال وقوع النسبة في الخارج و قد كان هذا الإحتمال حاصلاً قبل سماعها"٢.
أقول: کلامه رحمه الله "أنّه قد لا تكون للنسبة خارجيّة أصلاً ... مطابق للنسبة في نفس الأمر" متين. و لکن يلاحظ عليه: "أنّ الالتزام المذكور لا يتّفق مع تعريف القضيّة ..." لا تنافي بين
١. مصباح الفقاهة١: ٣٩٥ - ٣٩٦.
٢. مصباح الفقاهة١: ٣٩٦ - ٣٩٧ (التلخيص و التصرّف).