الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٨٩ - إشکال في الدليل الثالث
بصير: فَإِنَّ الدِّينَ لَيْسَ بِمُضَيَّقٍ فَإِنَّ اللَّهَ عزّ و جلّ يَقُولُ: (مَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ)١ ٢. ففي الموارد التي يقع الإنسان في الحرج بترك الکذب، يرفع "لا حرج" حرمة الکذب و ينفيه.
الدليل الثالث: الإجماع٣
قال بعض الفقهاء رحمه الله "من الإجماع إجماع المسلمين على الجواز"٤.
أقول: الحقّ وجود الإجماع علي جواز الکذب عند الضرورة في الجملة و لکنّه ليس إجماعاً تعبّديّاً، بل مستنده الآيات و الروايات السابقة.
إشکال في الدليل الثالث
الإجماع فهو و إن كان محقّقاً و لكنّه ليس إجماعاً تعبّديّاً كاشفاً عن رأي المعصوم؛ فإنّ الظاهر أنّ المجمعين قد استندوا في فتياهم بالجواز إلى الكتاب و السنّة، فلا وجه لجعله دليلاً مستقلّاً في المسألة.
و قال بعض الفقهاء حفظه الله: "لعلّ مستنده هذه الأدلّة المذكورة"٥.
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
١. الحجّ: ٧٨.
٢. تهذيب الأحکام ١: ٤١٧، ح ٣٥. و جاء فيه: الْحُسَيْنُ بْنُ سَعِيدٍ [الأهوازي: إماميّ ثقة] عَنْ فَضَالَةَ بْنِ أَيُّوبَ [إماميّ ثقة، من أصحاب الإجماع علي قول] عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عُثْمَانَ [الأحمسيّ الرواسي: إماميّ ثقة] عَنْ سَمَاعَةَ بْنِ مِهْرَانَ [إماميّ ثقة] عَنْ أَبِي بَصِيرٍ [يحيى أبو بصير الأسدي: إماميّ ثقة من أصحاب الإجماع] قَالَ: قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ علِیه السلام. (هذه الرواية مسندة و صحيحة).
٣. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٩؛ مهذّب الأحکام١٦: ١٥٦.
٤. مهذّب الأحکام١٦: ١٥٦.
٥. المواهب: ٧٠٤.