الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٩ - دليل القول الأوّل
أقول: يمکن المناقشة في بعض الأمثلة.
و قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "قوله علِیه السلام: "و لا أن يعد أحدكم صبيّه ثمّ لا يفي له لا بدّ أن يراد منه النهي عن الوعد مع إضمار عدم الوفاء و هو المراد ظاهراً بقوله- تعالى: (كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ الله أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ)١ بل الظاهر عدم كونه كذباً حقيقيّاً و أنّ إطلاق الكذب عليه في الرواية- لكونه في حكمه من حيث الحرمة أو لأنّ الوعد مستلزم للإخبار بوقوع الفعل؛ كما أنّ سائر الإنشاءات كذلك"٢.
أقول: لا بدّ من مراجعة العرف في صدق الکذب؛ فإنّ الکذب ليس له حقيقة شرعيّة، بل المتبادر منه عند العرف هو المعيار.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "... أن يخبر المتكلّم عن عزمه على الوفاء بشيء، كأن يقول لواحد: إنّى عازم على أن أعطيك درهماً و لا شبهة في كون هذا من أفراد الخبر و عليه فإن كان حين الإخبار عازماً، فهو صادق و إلّا فهو كاذب؛ فتشمله أدلّة حرمة الكذب"٣.
و قال رحمه الله في موضع آخر: "لو كان حال الوعد بانياً على الخلف، فالظاهر حرمته"٤.
و قال بعض الفقهاء٥ رحمه الله "الأحوط وجوباً ترك الوعد كذباً"٦.
أقول: بعد وجود الآيات و الروايات الصحيحة الصريحة لا دليل علي الاحتياط، بل لا بدّ من الفتوي بوجوب الوفاء بالوعد.
دليل القول الأوّل
قال بعض الفقهاء رحمه الله "الظاهر ترتّب حكم الكذب عليها؛ لاشتراك الجميع في إظهار
١. الصف: ٣.
٢. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٥ - ١٩٦.
٣. مصباح الفقاهة١: ٣٩٠.
٤. منهاج الصالحين٢: ١٠.
٥. الشيخ التبريزي.
٦. صراط النجاة (المحشّي للخوئي)١: ٥٥٥.