الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٦٨ - القول الأوّل الجريان
القول الأوّل: الجريان١
أقول: هو الحق؛ فإنّ من يقول قولاً له لازم عرفيّ و اللازم کذب، فيتّصف الشخص بالکذب. و هکذا من يعمل عملاً يلازم الکذب و يترتّب عليه آثار فاسدة، کمن يتکدّي اللازم لکونه فقيراً فيقول العرف هو کاذب، أي في عمله کذب. و هکذا سائر الأمثلة و المعيار هو العرف، فإنّ الخضاب عرفيّ و لا يقول العرف بأنّه کاذب. و هکذا تجميل النساء لا يقول العرف بأنّه کاذب، إلّا إذا کان بحيث يوجب الغشّ في المعاملات و النکاح و أمثالها، فهکذا کلّها نوع کذب، فإذا قال العرف بأنّه کذب أو کاذب، فهو کذب و کاذب و إلّا فلا. و الغشّ في المعاملات و إن کان عنواناً آخر غير الکذب و لکن قد يلازم الکذب قولاً أو عملاً. و العرف شاهد و معيار في ذلك کلّه. و الظاهر أنّ اللوازم القريبة التي ينتقل العرف عند سماع الکلام إلي تلك اللوازم، فيأتي الکذب فيها إذا کان غير مطابق للواقع. و أمّا اللوازم البعيدة التي لا ينتقل العرف عند سماع الکلام إلي تلك اللوازم، فلا يأتي الکذب فيها.
قال السيّد العامليّ رحمه الله "قد يجري حكمه٢ في الإنشاء المنبئ عن الخبر؛ كوعد غير العازم"٣.
و قال کاشف الغطاء رحمه الله "يجري الحكم في الإنشاء المنبئ عنه مع قصد الإفادة؛ كمدح المذموم و ذمّ الممدوح و تمنّي المكاره و ترجّي غير المتوقّع و إيجاب غير الموجب و ندب غير النادب و عدّ٤ غير العازم إلى غير ذلك ممّا يلزمه الإغراء بالجهل"٥.
١. مفتاح الکرامة (ط. ج)١٢: ٢٢٠؛ شرح القواعد (کاشف الغطاء): ٥٤ (يجري الحکم مع قصد الإفادة)؛ ظاهر جواهر الکلام٢٢: ٧٣؛ ظاهر کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٥ - ١٩٦؛ مصباح الفقاهة١: ٣٩٠؛ مهذّب الأحکام١٦: ١٥٢ (الظاهر)؛ المواهب: ٦٨٥ .
٢. حکم الکذب؛ أي: الحرمة التکليفيّة.
٣. مفتاح الکرامة (ط. ج)١٢: ٢٢٠.
٤. الصحيح: و وعد.
٥. شرح القواعد: ٥٤ .