الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٣٢ - القول الأوّل عدم الوجوب
يطابقه؛ بل تعهّد و تهديد و إن كانا على نحو الإخبار و إلقاء الجملة الخبريّة؛ نظير الجعل بنحو الإخبار في باب الجعالة، فإذا قال: "من ردّ ضالّتي، أعطيه كذا" ليس إخباراً؛ بل إنشاء بصورة الإخبار أو إخبار بداعي الإنشاء و كذب و إطلاق صادق الوعد و الوعد المكذوب أو غير المكذوب ليس باعتبار الإخبار عن واقع؛ بل بنحو من المشابهة و التأوّل؛ كقوله: يبكي كذباً و يتأوّه و يتمنّى و يترجّى كذباً"١.
يلاحظ عليه: بالملاحظة السابقة؛ فإنّ خلف الوعد قد يکون من مصاديق الکذب إذا کان الوعد إخباراً عن العزم علي العمل به. و قد لا يکون من مصاديق الکذب إذا کان إنشاءً أو إخباراً عن العزم علي العمل به، مع أنّه عازم عليه، ثم بدا له التخلّف.
الفرق بين الوعد و العهد
إنّ العهد ما كان من الوعد مقروناً بشرط؛ نحو قولك: إن فعلت كذا، فعلت كذا و ما دمت على ذلك، فأنا عليه، قال الله- تعالى: (وَ لَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ)٢ أي أعلمناه أنّك لا تخرج من الجنّة ما لم تأكل من هذه الشجرة و العهد يقتضي الوفاء و الوعد يقتضي الإيجاز. و يقال نقض العهد و أخلف الوعد٣.
حکم العمل بالوعد تکليفاً
هنا أقوال:
القول الأوّل: عدم الوجوب٤
أقول: لا دليل عليه، بل الدليل علي وجوب العمل بالوعد موجود من الآيات و الروايات
١. المکاسب المحرّمة٢: ٦٧ - ٦٨ (التلخيص).
٢. طه: ١١٥.
٣. الفروق في اللغة: ٤٨.
٤. تذکرة الفقهاء (ط. ج)١٦: ٣١٦؛ مفتاح الکرامة (ط. ج)١٦: ٥٦١؛ شرح القواعد (کاشف الغطاء): ٢٩٠؛ صراط النجاة (المحشّي للخوئي)١: ٥٥٥ .