الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٥ - القول الرابع التفصيل
وجود اصطلاح خاصّ للشارع في تعريف الکذب؛ فما فهم العرف المبالغة من الکلام، فليس بکذب. و إن فهم العرف الإخبار الدقيق عن الواقع بذکر العدد و الأرقام، فهو کذب.
قال الشيخ حسن کاشف الغطاء رحمه الله "المبالغة من الكذب إلّا إذا ظهرت قرينتها لدى المخاطب و كان الشيء من شأنه المبالغة"١.
أقول: کلامه رحمه الله متين.
قال الإمام الخمينيّ رحمه الله "إنّ المبالغات إنّما تتّصف بالصدق و الكذب إذا أريد بها الإخبار عن واقع و لو كان لازماً لها دون ما أريد بها إنشاء المدح و الذم؛ فإنّها لا تتّصف بهما بالغةً ما بلغت. و فهم المعنى التصديقيّ عن الإنشاء ليس بمخبر به، نظير إنشاء البيع الذي ينتقل الذهن منه إلى كون البائع سلطاناً عليه و إنشاء الزواج الدالّ على كون المرأة خليّةً، فلا تتّصف لأجله بهما. و أمّا قضيّة جواز مدح من يستحقّ الذمّ أو العكس، فهي أمر آخر"٢.
أقول: إنّ المبالغات قد تتّصف بالکذب إذا کانت فوق حدّ المتعارف. و فهم العرف شاهد علي ذلك. و هکذا في المدح و الذمّ المبالغة الکثيرة فوق المتعارف قد توجب الإضلال و انعقاد النکاح و المعاملات المشحونة بالغشّ و الخلاف. و قد توجب المفاسد الکثيرة. و لذا نقول فهم العرف معيار و فوق حدّ المتعارف تدخل في الکذب الحرام.
و قال المحقّق الخوئيّ رحمه الله "إذا كانت المبالغة بالزيادة على الواقع، كانت كذباً حقيقةً، كما إذا أعطى زيداً درهماً، فيقول: أعطيته عشرة دراهم و من هذا القبيل تأدية المعنى بلفظ واحد موضوع للكثرة و المبالغة؛ كإطلاق الضرّاب على الضارب؛ فإنّه إخبار عن الكثرة بالهيئة. نعم لو قامت قرينة خارجيّة على إرادة الواقع و كون استعمال اللفظ فيه لأجل المبالغة فقط، لما كان كذباً. و مثله ما هو متعارف بين المتحاورين من استعمال بعض الفصول من الإعداد في مقام التکثير و الاهتمام.
١. أنوار الفقاهة (کتاب المکاسب): ٢٩.
٢. المکاسب المحرّمة٢: ٥٨ (التلخيص).