الشافی فی الفقه - الفقیهی، محسن - الصفحة ١٢٣ - إشکال في القول الثاني
الصدق العرفيّ هو المعيار، إلّا إذا کان الألفاظ الصادرة منهم علِیهم السلام لها اصطلاح خاص و حقيقة شرعيّة. و مع الشكّ في المفاهيم يؤخذ القدر المتيقّن في الحکم بالحرمة و نحکم بالجواز في غيره.
القول الثاني: المبالغة في الإدّعاء ليست من الكذب إلّا إذا كانت في غير محلّها١
قال الشيخ الأنصاريّ رحمه الله "إنّه لا ينبغي الإشكال في أنّ المبالغة في الإدّعاء و إن بلغت ما بلغت ليست من الكذب و ربّما يدخل فيه إذا كانت في غير محلّها؛ كما لو مدح إنساناً قبيح المنظر و شبّه وجهه بالقمر إلّا إذا بني على كونه كذلك في نظر المادح، فإنّ الأنظار تختلف في التحسين و التقبيح؛ كالذائقات في المطعومات"٢.
إشکال في القول الثاني
إذا كان ملاك الكذب و الصدق هو مطابقة ظاهر الكلام للواقع و عدمها، فالمبالغة تكون على قسمين: قسم منها صادق و قسم منها كاذب، فلو مدح رجلاً بالسخاء و قال: فلان مهزول الفصيل أو جبان الکلب، فلو کان سخيّاً، فالکلام صادق و إلّا فکاذب؛ نعم لو كان الملاك موجوداً و لكنّه بالغ في بيان ذلك الملاك، فلو كانت هناك قرينة على المبالغة، فلا تکون کذباً و أمّا إذا لم تكن هناك قرينة، فبيان الملاك على وجه المبالغة من غير قرينة، إغواء و إضلال و إراءة الشيء على خلاف واقعة٣. نعم ربّما تكون القرينة موجودةً دائماً، كما في التعبير بالسبع و سبعين و الألف عند القيام بالعمل مكرّراً٤.
أقول: کلامه دام ظلّه متين.
١. کتاب المكاسب (ط.ق)١: ١٩٦ ـ ١٩٧؛ التعليقة علي المکاسب (اللاري)١: ١٩٥؛ ظاهر رسال? آموزشي (الإمام الخامنئي)٢: ٨٣.
٢. کتاب المکاسب (ط.ق)١: ١٩٦ - ١٩٧.
٣. الصحيح: واقعه.
٤. المواهب: ٦٨١ - ٦٨٢ (التلخيص).