سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٨٨
الأربع ، فمن ردنا عنه بحق قبلناه ، ومن ردنا عنه بباطل قاتلناه ، فربما ظهرالظالم على المظلوم والعاقبة للمتقين . فأُخبر الأحنف بما قالت ، فأنشأ فيها أبياتاً :
فلو كانت الأكنان دونك لم يجد * عليك مقالاً ذو أذاة يقولها
وقفت بمستنِّ السيول وقلَّ من * يُثَوِّي بها إلا علاهُ بليلها
مخضتِ سِقائَيْ غدرةٍ وملامةٍ * وكلتاهما كادت يغولك غولها
أي : لو كنت في حجابك لما وجد أحد عليك سبيلاً ، لكنك وقفت في مسيل الوادي ، وطبيعي أن يصيبك البلل . وغدرتِ ، ففتحت عليك الباب ! فلما بلغتها مقالته قالت : إلى الله أشكو عقوق أبنائي ! ثم أنشأت تقول :
بُنَيَّ اتعظْ إن المواعظ سهلة * ويوشك أن تختار وعراً سبيلها
فلا تنسين في الله حق أمومتي * فإنك أولى الناس ألا تقولها
[ ولا تنطقن في أمةٍ لي بالخنى * حنيفية قد كان بعلي رسولها )
أي : إتعظ يا أحنف ، ولا تنس حق أمومتي ، وأنا زوجة رسول هذه الأمة العظيمة .
وتابع في الفائق : السَّحَر : الرئة ، والمراد الموضع المحاذي للسحَر من جسدها . قال الأصمعي : هو الذقن بعينه حيث اشتجر طرفا اللحيين من أسفل . وقيل : هو التشبيك تريد أنها ضمته بيديها إلى نحرها مشبكة بين أصابعها . الحاقنة : النقرة بين الترقوة ، وحبل العاتق . الذاقنة : طرف الحلقوم . والمعنى : أنه قبض وهي ملازمته وضامته إلى هذه المواضع من جسدها ) .
وفي جواهر المطالب ( ٢ / ٧ ) : ( فلما قدم طلحة والزبير بن العوام وعائشة تلقاهم الناس بأعلى المربد ، وازدحموا حتى لو رمي بحجر لما وقع إلا على رأس إنسان . فتكلم طلحة وعائشة وكثر اللغط فجعل طلحة يقول : أيها الناس أنصتوا فجعلوا يرهجون ولا ينصتون ، فقال : أف أف ! فراشُ نار وذُباب طمع ) .
وروى المفيد في كتاب الجمل / ١٦٥ ، إعجاب موسى بن طلحة بخطبة عائشة : ( قال : لقد شهدت عائشة يوم الجمل ، وقد سألها الناس عن عثمان ، فما رأيت أفصح منها