سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٠٤
لئن بلغني أنك خنت . .
في نهج البلاغة ( ٣ / ١٩ ) : ( ومن كتاب له ( ٧ ) إلى زياد بن أبيه ، وهو خليفة عامله عبد الله بن عباس على البصرة . وعبد الله عامل أمير المؤمنين يومئذ عليها وعلى كور الأهواز وفارس وكرمان : وإني أقسم بالله قسماً صادقاً ، لئن بلغني أنك خنت من فئ المسلمين شيئاً صغيراً أو كبيراً ، لأشدن عليك شدة تدعك قليل الوفر ، ثقيل الظهر ، ضئيل الأمر . والسلام ) .
سع الناس بوجهك . .
في نهج البلاغة ( ٣ / ١٣٦ ) : ( ومن وصية له ( ٧ ) لعبد الله بن العباس عند استخلافه إياه على البصرة : سع الناس بوجهك ، ومجلسك ، وحكمك ، وإياك والغضب فإنه طَيَرة من الشيطان . واعلم أن ما قربك من الله يباعدك من النار ، وما باعدك من الله يقربك من النار ) .
ما لقيت من الأمة بعد نبيها !
قال سليم بن قيس الهلالي في كتابه / ٤٣٦ : ( شهدت علياً ( ٧ ) حين عاد زيادَ بن عبيد بعد ظهوره على أهل الجمل ، وإن البيت لممتلئ من أصحاب رسولالله فيهم عمار وأبو الهيثم بن التيهان وأبو أيوب وجماعة من أهل بدر ، نحو من سبعين رجلاً ، وزياد في بيت عظيم شبه البهو ، إذ أتاه رجل بكتاب من رجل من الشيعة بالشام : إن معاوية استنفر الناس ودعاهم إلى الطلب بدم عثمان ، وكان فيما يحضهم به أن قال : إن علياً قتل عثمان وآوى قتلته ، وإنه يطعن على أبي بكر وعمر ، ويدعي أنه خليفة رسولالله ، وأنه أحق بالأمر منهما . فنفرت العامة والقراء ، واجتمعوا على معاوية إلا قليلاً منهم .
قال : فحمد الله وأثنى عليه وقال : أما بعد ، ما لقيتُ من الأمة بعد نبيها منذ قبض ( ( ٨ ) ) ! فأقام عمر وأصحابه الذين ظاهروا عليَّ أبا بكر فبايعوه ، وأنا مشغول بغسل رسولالله ( ( ٦ ) ) وكفنه ودفنه ، وما فرغت من ذلك حتى بايعوه ، وخاصموا الأنصار بحجتي وحقي ! والله إنه ليعلم يقيناً والذين ظاهروه أني أحق بها من أبي بكر . فلما رأيت اجتماعهم عليه وتركهم إياي ، ناشدتهم الله عز وجل وحملت فاطمة ( ٣ ) على حمار ، وأخذت بيد ابني الحسن والحسين لعلهم يرعوون ، فلم أدع أحداً من أهل بدر