سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٧
وعشيرته ، إلى بني عدي ! واضطرت عائشة يومها أن تسكت على مضض !
وإذا صح أن المؤمنين يأبوْنَ إلا أبا بكر ، فالذين عارضوه وأدانوه يكونون غيرمؤمنين ! وهم أكثر من سبعين صحابياً ، فكيف عدوهم مؤمنين عدولاً !
وكيف يصدقون عائشة في زعمها هذا ، ثم يصدقون أباها بأن النبي ٦ لم يوصِ ! ثم يصدقون وصف عمر لبيعة أبي بكر بأنها فلتة وخطيئة ، يجب قتل من عاد إلى مثلها ! لكنهم جماعة متناقضة الأقول والأفعال ، ولا حول ولا قوة إلا بالله !
وهل يفسرون العهد الذي أراد النبي ٦ أن يكتبه فمنعوه من كتابته ، بأنه عهد بالخلافة لأبي بكر ! ولو كان كذلك فلماذا منعوا النبي ٦ من كتابته !
ولو كانت خلافة أبي بكرتعصم أمته من الضلال والضعف إلى يوم القيامة ، فلماذا اختلفت الأمة وكفَّر بعضها بعضاً ، وسفكت دماء مئات الألوف !
٤ . وتتعجب عندما ترى أن عامة علماء السلطة لم يكذبوا عائشة ولا خطؤوها ، بل قبلوا منها النص على الخلافة لبني تيم ! قال في إرشاد الساري بشرح البخاري ( ١٠ / ٢٧٠ ) : ( فأعهد : أي أوصي بالخلافة لأبي بكر ، كراهية أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون ) . وهكذا فسره بقية شراحهم ، فمن هو الصادق عائشة ، أم أبوها !
٥ . أما الأمويون فرأيهم أن ملك قريش لبني عبد مناف للأمويين أو الهاشميين !
قال الطبري ( ٣ / ٤٧٢ ) : ( لقي سعيد بن العاص مروان بن الحكم وأصحابه بذات عرق فقال : أين تذهبون وثأركم على أعجاز الإبل ! أقتلوهم ثم ارجعوا إلى منازلكم لاتقتلوا أنفسكم . قالوا بل نسيرفلعلنا نقتل قتلة عثمان جميعاً ! فخلا سعيد بطلحة والزبير فقال : إن ظفرتما لمن تجعلان الأمر ، أصدقاني ؟ قالا : لأحدنا أينا اختاره الناس . قال : بل اجعلوه لولد عثمان فإنكم خرجتم تطلبون بدمه . قالا : ندع شيوخ المهاجرين ونجعلها لأبنائهم [ لأيتام ] ! قال : فلا أراني أسعى لأخرجها من بني عبد مناف . . فرجع ومضى القوم ، معهم أبان بن عثمان والوليد بن عثمان ، فاختلفوا في الطريق فقالوا : من ندعولهذا الأمر ) !