سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٦
رجل من أهل الكوفة ، قالت : هل شهدتنا يوم البصرة ؟ قلت : نعم ، قالت : مع أي الفريقين ؟ قلت : مع علي ، قالت : هل سمعت مقالة الذي قال : يا أمنا أعق أم نعلم ؟ قلت : نعم وأعرفه ، قالت : ومن هو ؟ قلت : ابن عم لي . قالت : وما فعل ؟ قلت : قُتل عند الجمل وقَتَل قاتله ، قال : فبكت حتى ظننت والله أنها لا تسكت ثم قالت : لوددت والله أنني كنت مت قبل ذلك اليوم بعشرين سنة ) !
وقال البلاذري ( ٢ / ٢٤٥ ) : ( قال : جعل جندب بن زهير يرتجز يومئذ ، ويقول :
قلنا لها وهي على مهواة * إن لنا سواك أمهات
في مسجد الرسول ثاويات ) .
أقول : معنى طاوياً ثلاثاً : أنه كان لا يأكل إلا السوائل والعسل مثلاً ، ففي الدر النظيم لابن حاتم / ٣٥٣ : ( وقد روي عن ابن الزبيرأنه قال : كان الأشتر طاوياً ثلاثاً ، وكذلك كانت تفعل فرسان العرب إذا أرادوا القتال ، لأنهم كانوا يكرهون الشبع في الحرب ، كراهة أن يطعن أحدهم في بطنه ، فيظهر منه شئ يكرهه ) !
وفي كتاب الجمل للمفيد / ١٨٥ : ( ولما رأى أمير المؤمنين ٧ جرأة القوم على القتال وصبرهم على الهلاك ، نادى أصحاب ميمنته أن يميلوا على ميسرة القوم ، ونادى أصحاب ميسرته أن يميلوا على ميمنتهم ، ووقف ٧ في القلب . فما كان بأسرع من أن تضعضع القوم ، وأخذت السيوف من هاماتهم مآخذها فانكشفوا وقد قتل منهم ما لا يحصى كثرةً ، وأصيب من أصحاب أمير المؤمنين نفر كثير ، وأحاطت الأزد بالجمل يقدمهم كعب بن سور وخطام الجمل بيده ، واجتمع إليهم من كان انفتل بالهزيمة ونادت عائشة :
يا بَنِيَّ الكرةَ الكرةَ ، إصبروا فإني ضامنة لكم الجنة !
فحفوا بها من كل جانب ، واستقدموا حتى دنوا من عسكر أمير المؤمنين ٧ ولَفَّتْ عائشة نفسها ببردة كانت معها ، وقلبت يمينها على منكبها الأيسروالأيسر إلى الأيمن