سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٩٠
فريقين : فريق مع عثمان بن حنيف ، وفريق مع عائشة وأصحابها ) ( شرح النهج : ٩ / ٣١٦ ) .
وفي المبتدأ والخبرلابن خلدون / ٦٠٩ : ( ثم افترق الناس وتحاصبوا ، وانحدرت عائشة إلى المربد ، وجاءها جارية بن قدامة السعدي فقال : يا أم المؤمنين والله لقتل عثمان أهون من خروجك من بيتك على هذا الجمل الملعون ، عرضة السلاح ! إنه قد كان لك من الله ستر وحرمة ، فهتكت سترك وأبحت حرمتك ، وإنه من رأى قتالك يرى قتلك ، فإن كنت أتيتنا طائعة فارجعي إلى منزلك ، وإن كنت مكرهة ، فاستعيني بالله وبالناس على الرجوع ) .
٨ . لكن عائشة مضت في خطتها وتحركت من المربد وهاجمت دارالإمارة
وبيت المال !
قال في شرح النهج ( ٩ / ٣١٩ ) : ( قال أبو مخنف : فلما أقبل طلحة والزبير من المربد ، يريدان عثمان بن حنيف ، فوجداه وأصحابه قد أخذوا بأفواه السكك ، فمضوا حتى انتهوا إلى موضع الدباغين ، فاستقبلهم أصحاب ابن حنيف ، فشجرهم طلحة والزبير وأصحابهما بالرماح ، فحمل عليهم حكيم بن جبلة ، فلم يزل هو وأصحابه يقاتلونهم حتى أخرجوهم من جميع السكك ، ورماهم النساء من فوق البيوت بالحجارة ، فأخذوا إلى مقبرة بني مازن ، فوقفوا بها ملياً حتى ثابت إليهم خيلهم ، ثم أخذوا على مسناة البصرة ، حتى انتهوا إلى الزابوقة ، ثم أتوا سبخة دار الرزق ، فنزلوها .
قال : وأتاهما عبد الله بن حكيم التميمي لما نزلا السبخة بكتب كانا كتباها إليه ، فقال لطلحة : يا أبا محمد ، أما هذا كتبك إلينا ؟ قال : بلى ، قال : فكتبت أمس تدعونا إلى خلع عثمان وقتله ، حتى إذا قتلته أتيتنا ثائراً بدمه ! فلعمري ما هذا رأيك ، لا تريد إلا هذه الدنيا ! مهلاً ! إذا كان هذا رأيك فلمَ قبلت من عليٍّ ما عرض عليك من البيعة ، فبايعته طائعاً راضياً ثم نكثت بيعتك ، ثم جئت لتدخلنا في فتنتك ! فقال : إن علياً دعاني إلى بيعته بعد ما بايع الناس فعلمت لو لم أقبل ما عرضه على لم يتم لي ، ثم يغري بي من معه . قال : ثم أصحبنا من غد فصفَّا للحرب ، وخرج عثمان بن حنيف إليهما في أصحابه فناشدهما الله والإسلام ، وأذكرهما بيعتهما علياً ( ٧ ) فقالا : نطلب بدم عثمان