سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٥
أبي طالب على من بغى ، وستعرفين عاقبة ما أقول . والسلام ) .
أقول : يظهر أن أم سلمة عندها خبر بانتصار علي ٧ على عائشة وجماعتها .
٥ . وكتبت إلى صعصعة ، فأجابها : « من صعصعة بن صوحان صاحب رسول الله ٦ إلى أم المؤمنين عائشة : أما بعد ، فقد أتاني كتابك أيتها الأم ، تأمريني فيه بما أمرك الله تعالى به من لزوم البيت وترك الجهاد لقوله تعالى : يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ . وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ . وتفعلين أنت بما أمرني به الله من الجهاد ، وهذا عجيب ، لأني لو قيل لي من أعقل الناس لما عدوتك ، فاتقي الله أيتها الأم وارجعي إلى بيتك الذي أمرك رسول الله ٦ بلزومه ، فإني في إثركتابي هذا خارج إلى علي ٧ للبيعة التي في عنقي . والسلام على من اتبع الهدى » . ( العقد النضيد / ١٣٦ ) .
٦ . وأرسلت إلى الأحنف بن قيس أن يأتيها مرتين فأبى ، تقول له : يا أحنف ما عذرك في ترك جهاد قتلة أمير المؤمنين ، أمن قلَّة عدد ، أو أنك لا تطاع في العشيرة ! فكتب إليها : إنه والله ما طال العهد بي ، ولا نسيت عهدي في العام الأول وأنت تحرضين على جهاده ، وتذكرين أن جهاده أفضل من جهاد فارس والروم . وفي رواية : فقالت ويحك يا أحنف ، إنهم مَاصُوه مَوْص الإناء ( غسلوه ) ثم قتلوه . فقال لها الأحنف : إن آخذ برأيك وأنت راضية ، أحب إلي من أن آخذ به وأنت ساخطة ) ! ( شرح الأخبار : ١ / ٣٨١ ) أي أنت الآن ساخطة ورأيك عن غضب !
وفي النص والاجتهاد / ٤٣٩ ، عن محاسن البيهقي ( ١ / ٣٥ ) عن الحسن البصري أن الأحنف قال لها : ( يا أم المؤمنين هل عهد إليك رسول الله هذا المسير ؟ قالت : اللهم لا . قال : فهل وجدته في شئ من كتاب الله جل ذكره . قالت : ما نقرأ إلا ما تقرأون . قال : فهل رأيت رسول الله استعان بشئ من نسائه إذا كان في قلة والمشركون في كثرة ؟ قالت : اللهم لا . قال الأحنف : فإذاً ما هو ذنبنا ؟ !
وفي رواية : أعندك عهد منه ٦ أنك معصومة من الخطأ ؟ قالت : لا .