سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٠١
منزلاً من تلك المنازل ، وجرح مروان جراحاً شديدة ) .
وقال المفيد في الجمل / ٢٠٠ : ( عن أبي علقمة قال : جعلنا الهودج من خشب ، فيه مفاتيح الحديد ، وفوقه دروع من حديد وفوقها طيالسة من خز أخضر ، وفوق ذلك أدم أحمر ، وجعلنا لعائشة منه منظر العين ، فما أغنى ذلك عنها من القوم ) .
وفي شرح الإستيعاب ٤ / ١٥٨٧ : ( أعان يعلى بن أمية الزبير بأربع مائة ألف ، وحمل عائشة على جمل يقال له عسكر ، كان اشتراه بمائتي دينار . قال أبو عمر : كان يعلى بن أمية سخياً ، معروفاً بالسخاء ) .
وفي تاريخ الطبري ( ٣ / ٤٧٥ ) : ( عن العرني صاحب الجمل قال : بينما أنا أسيرعلى جمل إذ عرض لي راكب فقال : يا صاحب الجمل تبيع جملك ؟ قلت : نعم ، قال : بكم ؟ قلت : بألف درهم ! قال : مجنونٌ أنت ! جملٌ يباع بألف درهم ! قال قلت : نعم ، جملي هذا ! قال : وممَّ ذلك ؟ قلت : ما طلبت عليه أحداً قط إلا أدركته ولا طلبني وأنا عليه أحد قط إلا فُتُّه . قال : لوتعلم لمن نريده لأحسنت بيعنا . قال قلت : ولمن تريده ؟ قال : لأمك . قلت : لقد تركت أمي في بيتها قاعدة ما تريد براحاً ! قال : إنما أريده لأم المؤمنين عائشة . قلت : فهو لك فخذه بغير ثمن ! قال : لا ، ولكن إرجع معنا إلى الرحل فلنعطك ناقة مهرية ونزيدك دراهم . قال : فرجعت فأعطوني ناقة لها مهرية وزادوني أربع مائة أو ست مائة درهم . فقال لي : يا أخا عرينة هل لك دلالة بالطريق ؟ قال قلت : نعم ، أنا من أدرك الناس . قال : فسرمعنا فسرت معهم ، فلا أمرُّ على واد ولا ماء إلا سألوني عنه ، حتى طرقنا ماء الحوأب فنبحتنا كلابها ! قالوا : أي ماء هذا ؟ قلت : ماء الحوأب ! قال : فصرخت عائشة بأعلى صوتها ، ثم ضربت عضد بعيرها فأناخته ثم قالت : أنا والله صاحبة كلاب الحوأب ، طروقاً ردوني ! تقول ذلك ثلاثاً ! فأناخت وأناخوا حولها ، وهم على ذلك وهي تأبى حتى كانت الساعة التي أناخوا فيها من الغد ، فجاءها ابن الزبير فقال : النجاء النجاء ، فقد أدرككم والله علي بن أبي طالب ! قال فارتحلوا وشتموني ، فانصرفت ، فما سرت إلا قليلاً ، وإذا أنا بعلي وركب معه نحو من ثلاث مائة ) .