سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦٧
وأثقلنا ظهراً ، وقد أردنا المسير إلى هؤلاء القوم وقطعنا منهم الولاية وأظهرنا منهم البراءة وظاهرناهم بالعداوة ، ونريد بذلك ما يعلمه الله عز وجل ، وإنا ننشدك الله الذي علمك ما لم تكن تعلم ، ألسنا على الحق وعدونا على الضلال ؟ فقال ٧ : أشهد لئن خرجت لدينك ناصراً صحيح النية ، قد قطعت منهم الولاية وأظهرت منهم البراءة كما قلت ، أنك لفي رضوان الله فأبشر يا أبا زينب ، فإنك والله على الحق فلا تشك فإنك إنما تقاتل الأحزاب فأنشأ أبو زينب :
سيروا إلى الأحزاب أعداءالنبي * فإن خير الناس أتباع علي
هذا أوان طاب سلُّ المشرفي * وقَوْدُنا الخيل وهزُّ السمهري
ولما استقرأمر أهل الكوفة على النهوض لأمير المؤمنين ٧ وخف بعضهم لذلك بادر ابن عباس ومن معه من الرسل فيمن اتبعهم من أهل الكوفة إلى ذي قار للإلتحاق بأمير المؤمنين ، وإخباره بما عليه القوم من الجد والاجتهاد في طاعته ، وأنهم لاحقون به غير متأخرين عنه ، وإنما تقدمهم ليستعد للسفر ) .
إن الله فرض الجهاد وعظَّمه
روى في الإرشاد ( ١ / ٢٥١ ) : ( من كلامه ٧ حين نهض من ذي قار متوجهاً إلى البصرة ، بعد حمد الله والثناء عليه ، والصلاة على رسول الله ٦ : أما بعد : فإن الله فرض الجهاد وعَظَّمَهُ ، وجعله نصرة له ، والله ما صلحت دنيا قط ولا دين إلا به . وإن الشيطان قد جمع حزبه ، واستجلب خيله ، وشبه في ذلك وخدع ، وقد بانت الأمور وتمخضت . والله ما أنكروا عليَّ منكراً ، ولا جعلوا بيني وبينهم نصفاً ، انهم ليطلبون حقاً تركوه ، ودماً هم سفكوه ، ولئن كنت شركتهم فيه إن لهم لنصيبهم منه ، ولئن كانوا ولوه دوني ، فما تبعته إلا قبلهم ، وإن أعظم حجتهم لعلى أنفسهم ، وإني لعلى بصيرتي ما لبست علي ، وإنها للفئة الباغية فيها الحمي ، ولحمة قد طالت هلبتها وأمكنت درتها ، يرضعون أماً فطمت ، ويحيون بيعة