سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨١
وأقل أصحابه من ينافس فيها ، يطيل السكوت ويحفظ الكلام ، إن نطق نطق بعَقَام ( كلام عقام بليغ لا يعرفه الناس ) يهرب منه الدعار الأشرار ، ويألفه الأحرار الأخيار . فقال ابن عباس : ما ظنك برجل من أهل الجنة ، رحم الله زيداً !
فأين كان عبد الله منه ( سيحان ) ؟ قال : كان عبد الله سيداً شجاعاً ، مألفاً مطاعاً ، خيره وساع ، وشره دفاع ، قُلْبي النحيزة ، أحوزي الغريزة ، لا ينهنهه منهنِه عما أراده ، ولا يركب من الأمر إلا عتاده ، سمام عدآ ، وباذل قرى ، صعب المقادة ، جزل الرفادة ، أخو إخوان ، وفتى فتيان ، وهو كما قال البرجمي عامر بن سنان :
سِمامُ عدىً بالنبل يقتل من رمى * وبالسيف والرمح الرديني مشغبُ
مهيب مفيد للنوال مُعَوَّدٌ * بفعل الندى والمكرمات مجرب
فقال له ابن عباس : أنت يا ابن صوحان باقر علم العرب ) . ( مروج الذهب : ٣ / ٤٦ ) .
٢ . وقد استشهد سيحان مع أخيه زيد يوم الجمل ، وذكر المؤرخون أن الذين خطبوا في الكوفة يحثون الناس على نصرة أمير المؤمنين ( ٧ ) في حرب الجمل هم : الإمام الحسن ( ٧ ) وعمار بن ياسر ، والأشتر ، وزيد بن صوحان ، وأخوه سيحان . قال الطبري ( ٣ / ٤٩٨ ) : ( وقال سيحان : أيها الناس إنه لابد لهذا الأمر وهؤلاء الناس من والٍ ، يدفع الظالم ويعز المظلوم ويجمع الناس ، وهذا واليكم يدعوكم لينظر فيما بينه وبين صاحبيه ، وهو المأمون على الأمة ، الفقيه في الدين ، فمن نهض إليه ، فإنا سائرون معه ) .
وحضر المعركة مع أخويه ، ولما دعا أمير المؤمنين ( ٧ ) أصحابه ليحملوا على الجمل ويعقروه ويخلصوا الناس من شره ، كان بنو صوحان في مقدمة من استجاب ، فحمل زيد وقاتل حتى استشهد ، فأخذ الراية أخوه سيحان ، وتقدم نحو الجمل فاستشهد ) . والمروي أن زيداً برز من نفسه مستقلاً .
٣ . قال في الغارات ( ٢ / ٧٨٨ ) : ( وشأن عبد القيس عجيب ، وذلك أنهم بعد محاربة إياد ، تفرقوا فرقتين ففرقة وقعت بعمان وشق عمان ، وفيهم خطباء