سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٥
قال : إني قد حلفت ألا أقاتله ، وأحفظه ما قال له . فقال : كَفِّر عن يمينك وقاتله ، فدعا بغلام له يقال له مكحول فأعتقه ، فقال عبد الرحمن بن سليمان :
لم أر كاليوم أخا إخوان * أعجب من مكفر الأيْمان
بالعتق في معصية الرحمن !
وقال رجل من شعرائهم :
يعتق مكحولاً لصون دينه * كفارةً لله عن يمينه
والنكث قد لاحَ على جبينه ) .
٣ . وقال المسعودي في مروج الذهب ( ٢ / ٣٦٢ ) : ( وخرج علي بنفسه حاسراً على بغلة رسول الله ٦ لاسلاح عليه فنادى : يا زبير أخرج إليّ ، فخرج اليه الزبير شاكياً في سلاحه ، فقيل ذلك لعائشة فقالت : وا ثَكْلَكِ يا أسماء ! فقيل لها : إن علياً حاسر فاطمأنت ، واعتنق كل واحد منهما صاحبه فقال له علي : ويحك يا زبير ، ما الذي أخرجك ؟ قال : دم عثمان ، قال : قتَلَ الله أولانا بدم عثمان ! أما تذكر يوم لقيت رسول الله ٦ في بني بيَاضة وهو راكب حماره فضحك إلي رسول الله ٦ وضحكت اليه وأنت معه ، فقلت أنت : يا رسول الله ما يدع عليٌّ زَهْوه فقال لك : ليس به زهو ، أتحبه يا زبير ؟ فقلت : إني والله لأحبه ، فقال لك : إنك والله ستقاتله وأنت له ظالم ! فقال الزبير : أستغفر الله ، والله لو ذكرتها ما خرجت ! فقال له : يا زبير إرجع ، فقال : وكيف أرجع الآن وقد التقت حَلقَتَا البِطان ، هذا والله العار الذي لا يغسل ! فقال : يا زبير إرجع بالعار قبل أن تجمع العار والنار ! فرجع الزبير وهو يقول :
إخترت عاراً على نار مؤجَّجَةٍ * ما إنْ يقوم لها خلق من الطين
نادى عليٌّ بأمر لست أجهله * عارٌ لعمرك في الدنيا وفي الدين
فقلت حسبك من عَذلٍ أبا حسن * فبَعْض هذا الذي قد قلت يكفيني
فقال ابنه عبد الله : أين تذهب وتدعنا ؟ فقال : يا بني أذكرَني أبو الحسن بأمر