سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٦٦
يخدعهما فيه فكتماه عني ، وخرجا يوهمان الطغام أنهما يطلبان بدم عثمان ! والله ما أنكرا علي منكراً ، ولا جعلا بيني وبينهما نصفاً ، وإن دم عثمان لمعصوب بهما ومطلوب منهما . يا خيبة الداعي إلى ما دعى ؟ وبماذا أجيب !
والله إنهما لفي ضلالة صماء وجهالة عمياء ، وإن الشيطان قد دبر لهما حزبه واستجلب منهما خيله ورجله ، ليعيد الجور إلى أوطانه ، ويرد الباطل إلى نصابه . ثم رفع يديه وقال : اللهم إن طلحة والزبير قطعاني وظلماني ونكثا بيعتي ، فاحلل ما عقدا ، وانكث ما أبرما ، ولا تغفر لهما أبداً ، وأرهما المساءة فيما عملا وأملا .
فقام الأشتر رضي الله عنه فقال : خفض عليك يا أمير المؤمنين فوالله ما أمر طلحة والزبير علينا بمحيل ، لقد دخلا في هذا الأمر اختياراً ، ثم فارقانا على غير جور عملناه ، ولا حدث في الإسلام أحدثناه . ثم أقبلا يثيران الفتنة علينا تائهين جائرين ، ليس معهما حجة ترى ، ولا أثر يعرف ، لقد لبسا العار ، وتوجها نحو الديار ، فإن زعما أن عثمان قتل مظلوماً فليستقد آل عثمان منهما ! فأشهد أنهما قتلاه ، وأشهد الله يا أمير المؤمنين لئن لم يدخلا فيما خرجا منه ، ولم يرجعا إلى طاعتك وما كانا عليه ، لنلحقنّهما بابن عفان .
وقام أبو الهيثم بن التيهان وقال : يا أمير المؤمنين صبحهم الله بما يكرهون ، فإن أقبلوا قبلنا منهم ، وإن أدبروا لنجاهدنهم ، فلعمري ما قوم قتلوا النفس التي حرم الله قتلها ، وأخذوا الأموال ، وأخافوا أهل الإيمان ، بأهل أن يكف عنهم ، فأقبل أمير المؤمنين ٧ على عدي بن حاتم فقال له : يا عدي أنت شاهد لنا وحاضر معنا وما نحن فيه . فقال عدي : شهدتك أو غبت عنك فأنا عندما أحببت ! هذه خيولنا معدة ، ورماحنا محددة ، وسيوفنا محددة ، فإن رأيت أن نتقدم تقدمنا ، وإن رأيت أن نحجم أحجمنا ، نحن طوع لأمرك ، فأمر بما شئت نسارع إلى امتثال أمرك .
وقام أبو زينب الأزدي فقال : والله إن كنا على الحق إنك لأهدانا سبيلاً وأعظمنا في الخير نصيباً ، وإن كنا على الضلال والعياذ بالله أن نكون عليه ، لأنك أعظمنا وزراً