سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٨٨
منك خاصة مالا قبل لك به ، إن لم تتأهب لهم بالنهوض إليهم فيمن معك من أهل البصرة ، فإنك اليوم الوالي عليهم وأنت فيهم مطاع فسر إليهم بالناس ، وبادرهم قبل أن يكونوا معك في دار واحدة ، فيكون الناس لهم أطوع منهم لك ! فقال عثمان بن حنيف : الرأي ما رأيت لكنني أكره الشر وأن أبدأهم به ، وأرجو العافية والسلامة إلى أن يأتيني كتاب أمير المؤمنين ( ٧ ) ورأيه فأعمل به .
ثم أتاه بعد الأحنف حكيم بن جبلة العبدي من بني عمرو بن وديعة ، فأقرأه كتاب طلحة والزبير ، فقال له مثل قول الأحنف ، وأجابه عثمان بمثل جوابه للأحنف ، فقال له حكيم : فأذن لي حتى أسير إليهم بالناس فإن دخلوا في طاعة أمير المؤمنين ( ٧ ) وإلا نابذتهم على سواء . فقال عثمان : لو كان ذلك رأيي لسرت إليهم بنفسي . قال حكيم : أما والله إن دخلوا عليك هذا المصر لتنتقلن قلوب كثير من الناس إليهم وليزيلنك عن مجلسك هذا ، وأنت أعلم . فأبى عليه عثمان !
٦ . قال : وكتب علي ( ٧ ) إلى عثمان لما بلغه مشارفة القوم البصرة : من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عثمان بن حنيف : أما بعد ، فإن البغاة عاهدوا الله ثم نكثوا ، وتوجهوا إلى مصرك ، وساقهم الشيطان لطلب ما لا يرضى الله به ، والله أشد بأساً وأشد تنكيلاً ، فإذا قدموا عليك فادعهم إلى الطاعة والرجوع إلى الوفاء بالعهد والميثاق الذي فارقونا عليه ، فإن أجابوا فأحسن جوارهم ما داموا عندك وإن أبوا إلا التمسك بحبل النكث والخلاف ، فناجزهم القتال حتى يحكم الله بينك وبينهم وهو خير الحاكمين . وكتبت كتابي هذا إليك من الربذة ، وأنا معجل المسير إليك ، إن شاء الله . وكتبه عبيد الله بن أبي رافع ، في سنة ست وثلاثين .
قال : فلما وصل كتاب علي ( ٧ ) إلى عثمان ، أرسل إلى أبي الأسود الدؤلي وعمران بن الحصين الخزاعي ، فأمرهما أن يسيرا حتى يأتياه بعلم القوم وما الذي أقدمهم ؟ فانطلقا حتى إذا أتيا حفر أبي موسى وبه معسكر القوم ، فدخلا على عائشة فنالاها ووعظاها وأذكراها وناشداها الله ، فقالت لهما : إلقيا طلحة والزبير . فقاما من عندها ولقيا الزبير فكلماه فقال لهما : إنا جئنا للطلب بدم عثمان وندعو الناس إلى أن يردوا أمرالخلافة