سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٧
مائة ألف سيف يطيعون ، فهل لك أن أخرج أنا وأنت لعل الله أن يصلح بين فئتين متشاجرتين ؟ فقالت : يا بنت أبي بكر ، أبدم عثمان تطلبين ؟ فلقد كنت أشد الناس عليه ! وإن كنت لتدعينه بالتبري . أم أمر ابن أبي طالب تنقضين ، فقد بايعه المهاجرون والأنصار ! إنك سدة بين رسول الله ٦ وبين أمته ، وحجابةٌ مضروبة على حرمه ، وقد جمع القرآن ذيلك فلا تبذخيه ، وسكني عقيراك فلا تَضْحَيْ بها ، اللهَ من وراء هذه الأمة ، قد علم رسول الله ٦ مكانك ، ولو أراد أن يعهد إليك فعل ، قد نهاك رسول الله ٦ عن الفراطة في البلاد ، إن عمود الإسلام لا ترأبه النساء إن انثلم ، ولايشعب بهن إن انصدع . حماديات النساء غَض الأطراف ، وقِصَرالوهادة ، وما كنت قائلةً لو أن رسول الله ٦ عرض لك ببعض الفلوات ، وأنت ناصَّةٌ قلوصاً ، من منهل إلى آخر !
إن بعين الله مهواك وعلى رسول الله ٦ تردين ، قد وجهت سدافته ، وتركت عهيداه . أقسم بالله لو سرت مسيرك هذا ثم قيل لي : أدخلي الفردوس لاستحييت أن ألقى محمداً ٦ هاتكة حجاباً قد ضربه عليَّ . إجعلي حصنك بيتك ، وقاعة الستر قبرك ، حتى تلقيه وأنت على ذلك أطوع .
ثم قالت : لو ذكرتك من رسول الله ٦ خمساً في علي لنهشتني نهش الحية الرقشاء المطرَّقة ذات الحَبَب ! أتذكرين إذ كان رسول الله ٦ يقرع بين نسائه إذا أراد سفراً فأقرع بينهن فخرج سهمي وسهمك ، فبينا نحن معه وهو هابط من قُدَيْد ومعه علي ٧ يحدثه فذهبت لتهجمي عليه فقلت لك : رسول الله ٦ معه ابن عمه ولعل له إليه حاجة ، فعصيتني ورجعت باكية فسألتك فقلت بأنك هجمت عليهما فقلت له : يا علي إنما لي من رسول الله يوم من تسعة أيام وقد شغلته عني ! فأخبرتني أنه قال لك : أتبغضينه ؟ فما يبغضه أحد من أهلي ولامن أمتي إلا خرج من الإيمان ! أتذكرين هذا يا عائشة ؟ قالت : نعم .
ويوم أراد رسول الله ٦ سفراً وأنا أجشُّ له جَشيشاً ( أدق له سويقاً ) فقال :