سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٥٠٦
خلقتم ، فاحذروا من الله ما حذركم من نفسه ، فإنه حذر بأساً شديداً . واخشوا الله خشية ليست بتعذير ، واعملوا في غير رياء ولا سمعة ، فإن من عمل لغير الله وكله الله إلى ما عمل له ، ومن عمل لله مخلصاً تولى الله أجره . وأشفقوا من عذاب الله ، فإنه لم يخلقكم عبثاً ولم يترك شيئا من أمركم سدى ، قد سمى آثاركم ، وعلم أعمالكم ، وكتب آجالكم . فلا تغروا بالدنيا فإنها غرارة بأهلها ، مغرور من اغتر بها ، وإلى فناء ما هي . وإن الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون . أسأل الله منازل الشهداء ، ومرافقة الأنبياء ، ومعيشة السعداء ، فإنما نحن له وبه . ثم إن علياً ( ٧ ) أقام بالكوفة ، واستعمل العمال ) .
٣ . قال المفيد في الكافئة / ٣١ : ( عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر ( ٧ ) أن أمير المؤمنين ( ٧ ) لما دنا إلى الكوفة مقبلاً من البصرة ، خرج الناس مع قرظة بن كعب يتلقونه دون نهر النضر بن زياد ، فدنوا منه يهنئونه بالفتح ، وإنه ليمسح العرق عن جبهته ، فقاله قرظة بن كعب : الحمد لله يا أمير المؤمنين الذي أعز وليك وأذل عدوك ، ونصرك على القوم الباغين الطاغين الظالمين . فقال له عبد الله بن وهب الراسبي : إي والله ، إنهم الباغون الظالمون الكافرون المشركون . فقال له أمير المؤمنين ( ٧ ) ثكلتك أمك ، ما أقواك بالباطل وأجرأك على أن تقول ما لم تعلم ، أبطلت يا ابن السوداء ، ليس القوم كما تقول ، لو كانوا مشركين سبينا وغنمنا أموالهم ، وما ناكحناهم ولا وارثناهم ) !
٥ . ومن منشوره ( ٧ ) إلى الأمصار ( كشف المحجة / ١٧٣ ، عن رسائل الأئمة ( : ) للكليني )
( فكان أول من بايعني طلحة والزبير فقالا : نبايعك على أنا شركاؤك في الأمر ! فقلت : لا ، ولكنكما شركائي في القوة ، وعوناي في العجز ، فبايعاني على هذا الأمر ، ولو أبيا لم أكرههما كما لم أكره غيرهما ! وكان طلحة يرجو اليمن ، والزبير يرجو العراق ، فلما علما أني غير موليهما استأذناني للعمرة يريدان الغدرة ، فأتيا عايشة واستخفاها مع كل شئ في نفسها عليَّ . . . وقادهما عبد الله بن عامر إلى البصرة ، وضمن لهما الأموال والرجال ، فبيناهما يقودانها إذ هي تقودهما ، فاتخذاها فئة يقاتلان دونها ! فأيُّ خطيئة أعظم مما أتيا ، أخرجا زوجة رسولالله ( ( ٦ ) ) من بيتها فكشفا عنها حجاباً ستره الله