سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٩
وصله الله بالإسلام ، وأما قولكما إنكما أخواي في الدين ، فإن كنتما صادقين فقد فارقتما كتاب الله عز وجل ، وعصيتما أمره بأفعالكما في أخيكما في الدين ، وإلا فقد كذبتما وافتريتما بادعائكما أنكما أخواي في الدين . وأما مفارقتكما الناس منذ قبض الله محمداً ٦ فإن كنتما فارقتماهم بحق ، فقد نقضتما ذلك الحق بفراقكما إياي أخيراً ، وإن فارقتماهم بباطل فقد وقع إثم ذلك الباطل عليكما مع الحدث الذي أحدثتما ، مع أن صفقتكما بمفارقتكما الناس لم تكن إلا لطمع الدنيا ، زعمتما وذلك قولكما : ت رجاءنا : لا تعيبان بحمد الله من ديني شيئاً ، وأما الذي صرفني عن صلتكما ، فالذي صرفكما عن الحق وحملكما على خلعه من رقابكما كما يخلع الحرون لجامه ، وهو الله ربي لا أشرك به شيئاً ، فلا تقولا : أقل نفعاً وأضعف دفعاً ، فتستحقا اسم الشرك مع النفاق ! وأما قولكما : إني أشجع فرسان العرب ، وهربكما من لعني ودعائي ، فإن لكل موقف عملاً إذا اختلفت الأسنة وماجت لبود الخيل ، وملأ سحرا كما أجوافكما فثم يكفيني الله بكمال القلب .
وأما إذا أبيتما بأني أدعو الله ، فلا تجزعا من أن يدعو عليكما رجل ساحر من قوم سحرة زعمتما ! اللهم أقعص الزبير بشر قتلة ، واسفك دمه على ضلالة ، وعرف طلحة المذلة وادخر لهما في الآخرة شراً من ذلك ، إن كانا ظلماني وافتريا علي وكتما شهادتهما ، وعصياك وعصيا رسولك فيَّ . قل : آمين ، قال خداش : آمين .
ثم قال خداش لنفسه : والله ما رأيت لحية قط أبين خطأ منك ، حامل حجة ينقض بعضها بعضاً ، لم يجعل الله لها مساكاً ، أنا أبرأ إلى الله منهما ! قال علي ٧ : إرجع إليهما وأعلمهما ما قلت ، قال : لا والله حتى تسأل الله أن يردني إليك عاجلاً وأن يوفقني لرضاه فيك ، ففعل ، فلم يلبث أن انصرف وقتل معه يوم الجمل ) .
أقول : آية السخرة التي أوصياه أن يقرأها هي قوله تعالى في سورة الأعراف : ٥٤ : إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ . وهي تقرأ لدفع شر السحر ، وبعض الر وايات تضيف إليها آيتين هما : أدْعُوا