سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٥٧
ومضى علي ٧ فلحق به رجل فقال : يا أمير المؤمنين قام رجلان ممن لقيت على الباب ، فتناولا من هو أمضُّ لك شتيمة من صفية . قال : ويحك لعلها عائشة ؟ قال : نعم ، قام رجلان منهم على باب الدار ، فقال أحدهما : جزيت عنا أمنا عقوقاً ، وقال الآخر : يا أمنا توبي فقد خطيتِ . . هما رجلان من أزد الكوفة يقال لهما عجل وسعد ابنا عبد الله , فبعث القعقاع بن عمرو إلى الباب فأقبل بمن كان عليه ، فأحالوا على رجلين فقال : أضربُ أعناقهما ، ثم قال : لأنهكنهما عقوبة فضربهما مائة مائة ، وأخرجهما من ثيابهما ) .
أقول : كثرت مكذوباتهم في أن أمير المؤمنين ٧ دافع عنها ، ولوصحت هذه الرواية ، وأنه عاقب هذين ، فعقابهما ليس لذمهما عائشة ، بل لأنهما تصرفا بدون إذنه ، في ذلك الظرف الإستثنائي .
كما أن أمير المؤمنين ٧ لم يزر عائشة ابتداء منه ، بل كان ذلك بطلبها كما تأتي روايته .
٢ . وفي الكامل ( ٣ / ٢٥٦ ) : ( ثم دخل عليٌّ البصرة يوم الاثنين فبايعه أهلها على راياتهم حتى الجرحى والمستأمنة ، وأتاه عبد الرحمن بن أبي بكرة في المستأمنين أيضاً ، فقال له علي : ما عمل المتربص المتقاعد بي أيضاً ، يعني أباه أبا بكرة ؟ فقال : والله إنه لمريض وإنه على مسرتك لحريص . فقال علي : إمش أمامي فمشى معه إلى أبيه فلما دخل عليه عليٌّ قال له : تقاعدت بي وتربصت ! ووضع يده على صدره وقال : هذا وجعٌ بين ، واعتذر إليه فقبل عذره ، وأراده على البصرة فامتنع وقال : رجل من أهلك يسكن إليه الناس ، وسأشيرعليه فاتفقا على ابن عباس ، وولى زياداً على الخراج وبيت المال ، وأمر ابن عباس أن يسمع منه ويطيع ، وكان زياد معتزلاً ) . أقول : أبو بكرة بن عبيد أخ زياد بن عبيد ، وأمهما سمية الفارسية التي أعطاها كسرى للحارث بن كلدة لما عالجه من السم ، فزوجها غلامه عبيد .
وكانا يجيدان الفارسية من أمهما ، وقد نجح زياد في التعامل مع الفرس في البصرة وفارس ، فكان والياً ناجحاً ، وكذلك أخوه أبو بَكَرة ، وسمي بهذا لأن النبي ٦ لما حاصر الطائف أعلن أن من جاءه مسلماً من