سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٢
دعا الإمام ( ٧ ) أهل البصرة إلى التوبة
في الكافي ( ٨ / ٢٥٦ ) : ( عن الإمام الباقر ( ٧ ) قال : إن أمير المؤمنين ( ٧ ) لما انقضت القصة فيما بينه وبين طلحة والزبير وعائشة بالبصرة ، صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسولالله ( ( ٦ ) ) ثم قال :
يا أيها الناس إن الدنيا حلوة خضرة ، تفتن الناس بالشهوات ، وتزين لهم بعاجلها . وأيم الله إنها لتغر من أملها ، وتخلف من رجاها ، وستورث أقواماً الندامة والحسرة ، بإقبالهم عليها وتنافسهم فيها ، وحسدهم وبغيهم على أهل الدين والفضل فيها ، ظلماً وعدواناً وبغياً وأشراً وبطراً .
وبالله إنه ما عاش قوم قط في غضارة من كرامة نعم الله ، في معاش دنيا ، ولا دائم تقوى ، في طاعة الله والشكر لنعمه ، فأزال ذلك عنهم ، إلا من بعد تغيير من أنفسهم وتحويل عن طاعة الله والحادث من ذنوبهم ، وقلة محافظة وترك مراقبة الله عز وجل ، وتهاون بشكر نعمة الله ، لأن الله عز وجل يقول في محكم كتابه : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ . ولو أن أهل المعاصي وكسبة الذنوب إذا هم حذروا زوال نعم الله ، وحلول نقمه وتحويل عافيته ، أيقنوا أن ذلك من الله جل ذكره بما كسبت أيديهم ، فأقلعوا وتابوا ، وفزعوا إلى الله جل ذكره بصدق من نياتهم وإقرار منهم بذنوبهم وإساءتهم ، لصفح لهم عن كل ذنب ، وإذاً لأقالهم كل عثرة ، ولرد عليهم كل كرامة نعمة ، ثم أعاد لهم من صلاح أمرهم ، ومما كان أنعم به عليهم كل ما زال عنهم وأفسد عليهم .
فاتقوا الله أيها الناس حق تقاته ، واستشعروا خوف الله جل ذكره ، وأخلصوا اليقين ، وتوبوا إليه من قبيح ما استفزكم الشيطان ، من قتال ولي الأمر ، وأهل العلم بعد رسولالله ( ( ٦ ) ) ، وما تعاونتم عليه من تفريق الجماعة وتشتيت الأمر ، وفساد صلاح ذات البين ، إن الله عز وجل : يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُواْ عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ ) .
وفي أمالي الصدوق / ١٧٠ : ( عن مسعدة بن صدقة ، عن الصادق جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن آبائه ( : ) : أن أمير المؤمنين ( ٧ ) خطب بالبصرة ، فقال بعد ما حمد الله