سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٥٦
٢ . وأرسل الإمام ٧ رسالة إلى أهل الكوفة يشرح فيها لهم الوضع ، ويبدو أنها بعد رسالته إلى عامله قرظة بن كعب . قال المفيد في الإرشاد ( ١ / ٢٥٨ ) : ( ثم كتب ٧ بالفتح إلى أهل الكوفة : بسم الله الرحمن الرحيم . من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى أهل الكوفة : سلام عليكم ، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد : فإن الله حكم عدل : إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ . أخبركم عنا وعمن سرنا إليه من جموع أهل البصرة ، ومن تأشب إليهم من قريش وغيرهم مع طلحة والزبير ، ونكثهم صفقة أيمانهم ، فنهضت من المدينة حين انتهى إلي خبر من سار إليها وجماعتها ، وما صنعوا بعاملي عثمان بن حنيف . . وتقدمت في رسائله ٧ .
دخول أمير المؤمنين ٧ مدينة البصرة
١ . قال الطبري ( ٣ / ٥٤٣ ) : ( دخل علي البصرة يوم الاثنين ، فانتهى إلى المسجد فصلى فيه ، ثم دخل البصرة فأتاه الناس ، ثم راح إلى عائشة على بغلته ، فلما انتهى إلى دار عبد الله بن خلف وهي أعظم دار بالبصرة ، وجد النساء يبكين على عبد الله وعثمان ابني خلف مع عائشة ، وصفية ابنة الحارث مختمرة تبكي ، فلما رأته قالت : يا علي يا قاتل الأحبة ، يا مفرق الجمع ، أيتم الله بنيك منك كما أيتمت ولد عبد الله منه ! فلم يرد عليها شيئاً ، ولم يزل على حاله حتى دخل على عائشة فسلم عليها وقعد عندها وقال لها : جبهتنا صفية ! أما إني لم أرها منذ كانت جارية حتى اليوم . فلما خرج علي أقبلت عليه فأعادت عليه الكلام ، فكفَّ بغلته وقال : أمَّا لهممتُ ، وأشار إلى الأبواب من الدار أن أفتح هذا الباب وأقتل من فيه ، ثم هذا فأقتل من فيه ، ثم هذا فأقتل من فيه ! وكان أناس من الجرحى قد لجؤوا إلى عائشة فأُخبر علي بمكانهم عندها فتغافل عنهم . فسكتت .
فخرج علي فقال رجل من الأزد : والله لا تفلتنا هذه المرأة ! فغضب وقال : صَهْ لا تهتكن ستراً ، ولا تدخلن داراً ، ولاتهيجن امرأة بأذى ، وإن شتمن أعراضكم وسفهن أمراءكم وصلحاءكم ، فإنهن ضعاف ، ولقد كنا نؤمر بالكف عنهن وإنهن لمشركات ، وإن الرجل ليكافئ المرأة ويتناولها بالضرب فيعير بها عقبه من بعده ، فلايبلغني عن أحد عَرَضَ لامرأة ، فأُنَكِّلُ به شرار الناس .