سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٥٩
فقد كان كعب بن سور في أول أمره يدعو إلى الحياد ، ثم أثّرت عليه عائشة !
٣١ . في كتاب التوحيد للصدوق / ٨٣ : ( عن شريح بن هانئ ، قال : إن أعرابياً قام يوم الجمل إلى أمير المؤمنين ( ٧ ) ، فقال : يا أمير المؤمنين أتقول إن الله واحد ؟ قال : فحمل الناس عليه ، قالوا : يا أعرابي أما ترى ما فيه أمير المؤمنين من تقسم القلب ، فقال أمير المؤمنين ( ٧ ) : دعوه فإن الذي يريده الأعرابي هو الذي نريده من القوم ، ثم قال : يا أعرابي إن القول في أن الله واحد على أربعة أقسام : فوجهان منها لا يجوزان على الله عز وجل ، ووجهان يثبتان فيه ، فأما اللذان لا يجوزان عليه فقول القائل : واحد يقصد به باب الأعداد ، فهذا ما لا يجوز ، لأن ما لا ثاني له لا يدخل في باب الأعداد ، أما ترى أنه كفر من قال : ثالث ثلاثة . وقول القائل : هو واحد من الناس ، يريد به النوع من الجنس ، فهذا ما لا يجوز عليه لأنه تشبيه ، وجل ربنا عن ذلك وتعالى .
وأما الوجهان اللذان يثبتان فيه فقول القائل : هو واحد ليس له في الأشياء شبه ، كذلك ربنا ، وقول القائل : إنه عز وجل أحدي المعنى ، يعني به أنه لا ينقسم في وجود ولا عقل ولا وهم . كذلك ربنا عز وجل .
قال مصنف هذا الكتاب : سمعت من أثق بدينه ومعرفته باللغة والكلام يقول : إن قول القائل : واحداً واثنين وثلاثة إلى آخره ، إنما وضع في أصل اللغة للإبانة عن كمية ما يقال عليه ، لا لأن له مسمى يتسمى به بعينه ، أو لأن له معنى سوى ما يتعلمه الانسان بمعرفة الحساب ويدور عليه عقد الأصابع عند ضبط الآحاد والعشرات والمئات والألوف ، وكذلك متى أراد مريد أن يخبر غيره عن كمية شئ بعينه سماه باسمه الأخص ، ثم قرن لفظ الواحد به وعلقه عليه يدل به على كميته لا على ما عدا ذلك من أوصافه ، ومن أجله يقول القائل : درهم واحد ، وإنما يعني به أنه درهم فقط ، وقد يكون الدرهم درهماً بالوزن ودرهماً بالضرب ، فإذا أراد المخبر أن يخبر عن وزنه قال : درهم واحد بالوزن ، وإذا أراد أن يخبر عن عدده وضربه قال : درهم واحد بالعدد ودرهم