سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٢٣
يدي ، فغمَّ ذلك أباها وأحزنه ، فاضطغنه علي ، ومالي إليه ذنب في ذلك ،
فحقدت لحقد أبيها .
وبعث رسولالله ( ( ٦ ) ) أباها ليؤدي سورة براءة ، وأمره أن ينبذ العهد للمشركين ، فمضى حتى الجرف ، فأوحى الله إلى نبيه أن يرده ويأخذ منه الآيات فيسلمها إلي ، فعرَّف أباها بإذن الله عز وجل ، وكان فيما أوحى الله عز وجل إليه : أنه لا يؤدي عنك إلا رجل منك . وكنت من رسولالله وكان مني ، فاضطغن لذلك عليَّ أيضاً ، واتبعته عائشة في رأيه .
وكانت عائشة تمقت خديجة بنت خويلد ، وتشنؤها شنآن الضرائر ، وكانت تعرف مكانها من رسولالله ( ( ٦ ) ) فيثقل ذلك عليها ، وتعدى مقتها إلى ابنتها فاطمة ( ٣ ) ، فتمقتني وتمقت فاطمة وخديجة ( ( ٦ ) ) . وهذا معروف في الضرائر .
ولقد دخلت على رسولالله ( ( ٦ ) ) ذات يوم وعنده أناس قبل أن يضرب الحجاب على أزواجه ، وكانت عائشة بقرب من رسولالله ( ( ٦ ) ) ، فلما رآني رحب بي ، وقال : أدن مني ، يا علي . ولم يزل يدنيني حتى أجلسني بينه وبينها . فغلظ ذلك عليها ، فأقبلت إلي وقالت بسوء رأي النساء وتسرعهن إلى الخطاب : ما وجدت لإستك ، يا علي ، موضعاً غير موضعي هذا ! فزبرها رسولالله ( ( ٦ ) ) ، وقال لها : ألعلي تقولين هذا ! إنه والله أول من آمن بي وصدقني ، وأول الخلق وروداً عليَّ الحوض ، وهو آخر الناس بي عهداً . لا يبغضه أحد إلا أكبه الله على منخره في النار . فازدادت بذلك غيظاً علي .
ولما رُمِيَت بما رميت ، اشتد ذلك على النبي ( ( ٦ ) ) فاستشارني في أمرها فقلت : يا رسولالله ، سل جاريتها بريرة ، واستبرئ الحال منها ، فإن وجدت عليها شيئاً فخل سبيلها فالنساء كثيرة . فأمرني أن أتولى مسألة بريرة ، وأن أستبرئ الحال منها ففعلت ذلك ، فحقدت عليَّ ! والله ما أردتها بسوء لكني نصحت لله ولرسوله . وأمثال ما ذكرت كثير . فإن شئتم فاسألوها : ما الذي نقمت عليَّ حتى خرجت مع الناكثين لبيعتي ، وسفكت دماء شيعتي ، وتظاهرت بين المسلمين