سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٦٠
بل في الجماعة . قال : مررت على عسكر علي ، فإذا ليل كليل النبي ( ( ٦ ) ) ونهار كنهار النبي ( ( ٦ ) ) إلا أن رسولالله ليس فيهم ، ومررت على عسكرك فإذا أول من استقبلني أبوالأعور وطائفة من المنافقين والمنفرين برسولالله ( ( ٦ ) ) إلا أن أبا سفيان ليس فيهم ! فكف عنه حتى إذا ذهب الناس قال له : يا أبا يزيد ، أيش صنعت بي ؟ قال : ألم أقل لك : في الجماعة أو في الوحدة ، فأبيت علي ؟ قال : أما الآن فاشفني من عدوي . قال : ذلك عند الرحيل . فلما كان من الغد شد غرائره ورواحله ، وأقبل نحو معاوية وقد جمع معاوية حوله ، فلما انتهى إليه قال : يا معاوية من ذا عن يمينك ؟ قال : عمرو بن العاص ، فتضاحك ثم قال : لقد علمت قريش أنه لم يكن أحصى لتيوسها من أبيه ! ثم قال : من هذا ؟ قال : هذا أبو موسى ، فتضاحك ثم قال : لقد علمت قريش بالمدينة أنه لم يكن بها امرأة أطيب ريحاً من قب أمه . قال : أخبرني عن نفسي يا أبا يزيد . قال : تعرف حمامة ، ثم سار ، فألقي في خلد معاوية ، قال : أم من أمهاتي لست أعرفها ! فدعا بنسابين من أهل الشام ، فقال : أخبراني عن أم من أمهاتي يقال لها حمامة لست أعرفها . فقالا : نسألك بالله لا تسألنا عنها اليوم . قال : أخبراني أو لأضربن أعناقكما ، لكما الأمان . قالا : فإن حمامة جدة أبي سفيان السابعة وكانت بغياً ، وكان لها بيت توافي فيه ( زبائنها ) . قال جعفر بن محمد ( ٧ ) : وكان عقيل من أنسب الناس ) .
أقول : في تاريخ دمشق ( ٤١ / ٢٣ ) : ( قال ابن المرَّاقة ، كانت أمه طيبة المرق ، فقال له معاوية : أبا يزيد على رسلك ، فقد علمنا مقصدك ) ! والمراقة : أشد من السراقة !
وفي المنتظم ( ٥ / ٢٥٢ ) : ( أمه ظبية بنت وهب بن عك ، أسلمت وماتت بالمدينة . وكان خفيف الجسم ، قصيراً ، أثط ( كوسج لا لحية له ) . وقال أبو بكر بن عبد الله بن جهم : ليس أبو موسى من مهاجرة الحبشة ، وليس له حلف في قريش ، وكان قد أسلم بمكة قديماً ثم رجع إلى بلاد قومه ، فلم يزل بها حتى قدم هو وناس من الأشعريين على رسولالله ، فوافق قدومهم قدوم أهل السفينتين جعفر وأصحابه من أرض الحبشة ، ووافق رسولالله بخيبر . . .
عن أبي هريرة قال : دخل رسولالله المسجد ، فسمع قراءة رجل فقال : من هذا ؟ قيل