سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٠٠
رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . وَلا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ .
واستمرت قريش في اتهام بني هاشم بالسحر
كانت قريش تتهم النبي ٦ بأنه ساحر ، فلما دخلوا في الإسلام توقفوا عن تهمتهم له ، لكنهم واصلوا تهمتهم لبيت أبي طالب وعلي ٧ بأنهم بيت سحر !
وقد وردت هذه التهمة على لسان عائشة وطلحة والزبير كما رأيت ، وقبلهما على لسان عمر بن الخطاب ! فقد صح عندنا ( بصائر الدرجات / ٢٩٤ ) : ( عن أبي عبد الله ٧ قال : إن أمير المؤمنين ٧ لقي أبا بكر فاحتج عليه ثم قال له : أما ترضى برسول الله ٦ بيني وبينك ؟ قال : فكيف لي به ؟ فأخذ بيده وأتى مسجد قُبا فإذا رسول الله ٦ فيه ، فقضى على أبي بكر ، فرجع أبو بكر مذعوراً ، فلقي عمر فأخبره فقال : مالك ! أما علمت سحر بني هاشم ) !
وفي الخرائج للقطب الراوندي ( ١ / ٢٣٣ ) : ( عن سلمان الفارسي أن علياً ٧ بلغه عن عمر ذكره لشيعته ( أنه يريد قتلهم ) فاستقبله في بعض طرقات بساتين المدينة وفي يد علي ٧ قوس عربية ، فقال علي : يا عمر بلغني عنك ذكر شيعتي فقال : إربع على ظلعك ( أي إقبل وامش بعرجك ) قال علي : إنك لها هنا ! ثم رمى بالقوس إلى الأرض ، فإذا هي ثعبان كالبعيرفاغرٌ فاهُ ، وقد أقبل نحو عمر ليبتلعه ! فصاح عمر : الله الله يا أبا الحسن لاعدت بعدها في شئ ! وجعل يتضرع إليه ، فضرب علي يده إلى الثعبان ، فعادت القوس كما كانت ، فمضى عمر إلى بيته مرعوباً ! قال سلمان : فلما كان في الليل دعاني علي ٧ فقال : صِرْ إلى عمر فإنه حُمل إليه مال من ناحية المشرق ولم يعلم به أحد ، وقد عزم أن يحتبسه فقل له : يقول لك علي : أخرج ما حمل إليك من المشرق ففرقه على من جعل لهم ، ولا تحبسه فأفضحك ! قال سلمان : وأديت إليه الرسالة فقال : حيرني أمر صاحبك ، فمن أين علم هو به ؟ قلت : وهل يخفى عليه مثل هذا ! فقال : يا سلمان إقبل مني ما أقول لك : ما علي إلا ساحر ، وإني لمشفق عليك منه ،