سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٠
فكتبت عائشة ذلك إلى أم سلمة : ( أما ما كنت تعرفيه من رأيي في عثمان فقد كان ولا أجد مخرجاً منه إلا الطلب بدمه . وأما علي فإني آمره برد هذا الأمر شورى بين الناس ، فإن فعل ، وإلا ضربت وجهه بالسيف حتى يقضي الله ما هو قاض ! فأنفذت إليها أم سلمة : أما أنا فغير واعظة لك من بعد ، ولا مكلمة لك جهدي وطاقتي . والله إني لخائفة عليك البوار ثم النار ! والله ليخيبن ظنك ولينصرن الله ابن أبي طالب على من بغى ، وستعرفين عاقبة ما أقول ) . ( الجمل للمفيد / ١٢٨ ) .
وقالت عائشة في خطبتها في مربد البصرة : ( ألا وإن قريشاً رمت غرضها بنبالها وأدمت أفواهها بأيديها ، وما نالت بقتلها إياه شيئاً ، ولاسلكت به سبيلاً قاصداً . ألا إن عثمان قتل مظلوماً فاطلبوا قتلته ، فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ، ثم اجعلوا الأمر شورى بين الرهط الذين اختارهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، ولا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان ) . تقصد علياً ٧ . ( شرح النهج : ٩ / ٣١٦ )
( لما بايع الناس علياً ٧ وتخلف عبد الله بن عمر ، وكلمه علي ٧ في البيعة فامتنع عليه ، أتاه في اليوم الثاني فقال : إني لك ناصح ، إن بيعتك لم يرض بها كلهم ، فلو نظرت لدينك ورددت الأمر شورى بين المسلمين !
فقال علي ٧ : ويحك ! وهل ما كان عن طلب مني له ! ألم يبلغك صنيعهم ؟ قم عني يا أحمق ! ما أنت وهذا الكلام ) ! ( شرح النهج : ٤ / ١٢ ) .
ويتضح بذلك أن مطلب القرشيين جميعاً رأس علي ٧ ، وإبعاده عن الخلافة كلياً !
لماذا انكسر جيش عائشة رغم كثرته وتجهيزه ؟
قال أمير المؤمنين ٧ : ( فمنيتُ بأطوع الناس في الناس ، عايشة بنت أبي بكر ، وبأشجع الناس الزبير ، وبأخصم الناس طلحة بن عبيد الله . وأعانهم عليَّ يعلى بن منية بأصوع الدنانير ) ! ( المحجة / ١٧٣ ) .
فوصف عائشة بأنها أطوع الناس في الناس ، لقوة شخصيتها وتأثيرها عليهم وتهافتهم عليها ، فقد تربى جيل على تقديسها وترديد مناقبها ، ولذلك نراها دخلت البصرة بست