سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢١٥
الرجالة عبد الله بن الزبير ، وعلى الميمنة عبد الله بن عامر بن كريز ، وعلى الميسرة مروان بن الحكم . وكانت الوقعة يوم الجمعة خارج البصرة ، عند قصر عبيد الله بن زياد ) .
أقول : تقدم أن المعركة بدأت يوم الخميس نصف جمادى الثانية . وكانت عائشة وحدها تقود جيشها الجرار من هودجها على الجمل ، تعطي الأوامر للقادة المحيطين بجملها ، أو تقصد مجموعة مقاتلين هنا أو هناك ، وتشجعهم وتضمن لهم الجنة !
فاعجب لأتباعها الذين حرموا على المرأة قيادة السيارة ، وأمهم قادت جيشاً جراراً ! على أنه روي أن قتل طلحة كان يوم الجمعة أي ثاني أيام الجمل ( النهاية : ٧ / ٢٧٥ ) ولو صح ذلك تكون عائشة قادت الحرب وحدها خمسة أيام لا ستة ، لكنه بعيد !
ثم أتم علي ٧ عليهم الحجة ثانيةً
قال المفيد في كتاب الجمل / ١٨١ : ( قال ابن عباس : فوالله ما رمت من مكاني حتى طلع عليَّ نشابهم كأنه جراد منتشر ، فقلت : أما ترى يا أمير المؤمنين إلى ما يصنع القوم ! مرنا ندفعهم . فقال ٧ : حتى أعذر إليهم ثانية ، ثم قال : من يأخذ هذا المصحف فيدعوهم إليه وهو مقتول ، وأنا ضامن له على الله الجنة ؟ فلم يقم أحد إلا غلامٌ عليه قباء أبيض ، حدث السن من عبد القيس يقال له مسلم ، كأني أراه فقال : أنا أعرضه يا أمير المؤمنين عليهم ، وقد احتسبت نفسي عند الله !
فأعرض عنه إشفاقاً ، ونادى ثانية : من يأخذ هذا المصحف ويعرضه على القوم وليعلم أنه مقتول وله الجنة ، فقام مسلم بعينه وقال : أنا أعرضه .
ونادى ثالثةً ولم يقم غير الفتى ، فدفع المصحف إليه وقال : إمض إليهم واعرضه عليهم وادعهم إلى ما فيه ، فأقبل الغلام حتى وقف بإزاء الصفوف ونشر المصحف وقال : هذا كتاب الله ، وأمير المؤمنين يدعوكم إلى ما فيه . فقالت عائشة : أشجروه بالرماح قبحه الله ! فتبادروا إليه بالرماح فطعنوه من كل جانب ، وكانت أمه حاضرة فصاحت وطرحت نفسها عليه وجَرَّته من موضعه ، ولحقها جماعة من عسكر أمير المؤمنين ٧ أعانوها على حمله حتى طرحته بين يدي