سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٣٠
قال : ثم كتب زياد إلى علي ( ( ٨ ) ) أن ابن الحضرمي أقبل من الشأم فنزل في دار بني تميم ونعى عثمان ، ودعا إلى الحرب وبايعته تميم ، وجل أهل البصرة ولم يبق معي من أمتنع به ، فاستجرت لنفسي ولبيت المال صبرة بن شيمان ، وتحولت فنزلت معهم ، فشيعة عثمان يختلفون إلى ابن الحضرمي ، فوجَّهَ عليَّ أعين بن ضبيعة المجاشعي ليفرق قومه عن ابن الحضرمي ، فانظر ما يكون منه فإن فرق جمع ابن الحضرمي فذلك ما تريد ، وان ترقت بهم الأمور إلى التمادي في العصيان فانهض إليهم فجاهدهم ، فإن رأيت ممن قبلك تثاقلاً وخفت أن لا تبلغ ما تريد فدارهم وطاولهم . ثم تسمع وأبصر فكأن جنود الله قد أظلتك تقتل الظالمين ! فقدم أعين فأتى زياداً فنزل عنده ، ثم أتى قومه وجمع رجالاً ونهض إلى ابن الحضرمي ، فدعاهم فشتموه وناوشوه فانصرف عنهم .
ودخل عليه قوم فقتلوه فلما قتل أعين بن ضبيعة ، أراد زياد قتالهم فأرسلت بنو تميم إلى الأزد : إنا لم نعرض لجاركم ، ولا لأحد من أصحابه ، فماذا تريدون إلى جارنا وحربنا ؟ فكرهت الأزد القتال وقالوا : إن عرضوا لجارنا منعناهم ، وإن يكفوا عن جارنا كففنا عن جارهم ، فأمسكوا .
وكتب زياد إلى علي أن أعين بن ضبيعة قدم ، فجمع من أطاعه من عشيرته ، ثم نهض بهم بجد وصدق نية إلى ابن الحضرمي فحثهم على الطاعة ودعاهم إلى الكف والرجوع عن شقاقهم ، ووافقهم عامة قومه ، فهالهم ذلك وتصدع عنهم كثير ممن كان معهم يمنيهم نصرته ، وكانت بينهم مناوشة ثم انصرف إلى أهله فدخلوا عليه فاغتالوه فأصيب . رحم الله أعين ، فأردت قتالهم عند ذلك فلم يخف معي من أقوى به عليهم ، وتراسل الحيان فأمسك بعضهم عن بعض .
فلما قرأ علي ( ٧ ) كتابه دعا جارية بن قدامة السعدي فوجهه في خمسين رجلاً من بنى تميم ، وبعث معه شريك بن الأعور ، ويقال بعث جارية في خمس مائة رجل وكتب إلى زياد كتاباً يصوب رأيه فيما صنع ، وأمره بمعونة جارية بن قدامة والإشارة عليه ، فقدم جارية البصرة فأتى زياداً فقال له احتفز واحذر أن يصيبك ما أصاب صاحبك ، ولا تثقن بأحد من القوم !