سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣٢٧
ينفع نفساً فرارها ، والموت قصارها ، والقبر مزارها . فكفى بهذا واعظاً ، كفى .
يا جابر ، إمض معي . فمضيت معه حتى أتينا القبور ، فقال :
يا أهل التربة ويا أهل الغربة ، أما المنازل فقد سكنت ، وأما المواريث فقد قسمت ، وأما الأزواج فقد نكحت ، هذا خبر ما عندنا ، فما خبر ما عندكم ؟ ثم أمسك عني ملياً ، ثم رفع رأسه فقال : والذي أقل السماء فعلت ، وسطح الأرض فدحت ، لو أذن للقوم في الكلام ، لقالوا : إنا وجدنا خير الزاد التقوى . ثم قال : يا جابر ،
إذا شئت فارجع ) .
أقول : هذا الحديث مع جابر في البصرة ، شبيه بحديث الإمام ( ٧ ) المشهور مع كميل لما أخذ بيده إلى وادي السلام بظهر الكوفة . وهو أسبق زمناً من حديث كميل ( رحمه الله ) .
أبو أيوب الأنصاري يصارح المسلمين بالحقيقة !
في كفاية الأثر للخزاز القمي / ١١٦ : ( ونزل أبو أيوب في بعض دور الهاشمين فجمعنا إليه ثلاثين نفساً من شيوخ أهل البصرة ، فدخلنا إليه وسلمنا عليه وقلنا : إنك قاتلت مع رسولالله ( ( ٦ ) ) ببدر وأحُد المشركين ، والآن جئت تقاتل المسلمين ! فقال : والله لقد سمعت من رسولالله ( ( ٦ ) ) يقول لعلي : إنك تقاتل الناكثين ، والقاسطين ، والمارقين .
قلنا : آلله إنك سمعت من رسولالله ( ( ٦ ) ) في علي ! قال : سمعته يقول : علي مع الحق والحق معه ، وهوالإمام والخليفة بعدي ، يقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل ، وابناه الحسن والحسين سبطاي من هذه الأمة ، إمامان إن قاما أو قعدا وأبوهما خير منهما ، والأئمة بعد الحسين تسعة من صلبه ، ومنهم القائم الذي يقوم في آخر الزمان كما قمت في أوله ، ويفتح حصون الضلالة .
قلنا : فهذه التسعة من هم ؟ قال : هم الأئمة بعد الحسين ، خلف بعد خلف . قلنا : فكم عهد إليك رسولالله ( ( ٦ ) ) أن يكون بعده من الأئمة ؟ قال : إثنا عشر . قلنا :