سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٣
أن أسيركم . فقام الوليد إلى أصحابه فحدثهم وافترقوا على إظهار العداوة وإشاعة الخلاف ) . ( شرح النهج : ٧ / ٣٨ ، وتاريخ اليعقوبي : ٢ / ١٦٧ ) .
ثم كتب أمير المؤمنين ٧ إلى سهل بن حنيف عامله على المدينة أن لا يمنع من أراد الهروب إلى معاوية ، قال : ( بلغني أن رجالاً ممن قبلك يتسللون إلى معاوية فلا تأسف على ما يفوتك من عددهم ، ويذهب عنك من مددهم . فكفى لهم غياً ، ولك منهم شافياً فرارهم من الهدى والحق ، وإيضاعهم إلى العمى والجهل . وإنما هم أهل دنياً مقبلون عليها ومهطعون إليها ، قد عرفوا العدل ورأوه وسمعوه ووعوه ، وعلموا أن الناس عنده في الحق أسوة فهربوا إلى الأثرة ! فبعداً لهم وسحقاً ، إنهم والله لم ينفروا من جور ولم يلحقوا بعدل . وإنا لنطمع في هذا الأمر أن يذلل الله لنا صعبه ويسهل لنا حزنه ، إن شاء الله ) . ( نهج البلاغة : ٣ / ١٣٢ ) .
وهذه إحدى ميزات أمير المؤمنين ٧ أنه يعطي الحرية لمخالفيه ، بعكس غيره .
طلبوا من عبد الله بن عمر أن يخرج معهم فأبى !
قال ابن الأعثم ( ٢ / ٤٥٢ ) : ( وأقبل طلحة والزبير إلى عبد الله بن عمر وهو يومئذ مقيم بمكة ، فقالوا له : أبا عبد الرحمن ! إن عائشة قد خافت في هذا الأمر وعزمت على المسير إلى البصرة ، فاشخص معنا ولك بنا أسوة ، فأنت أحق بهذا الأمر . قال : وكلمه الزبير وقال : أبا عبد الرحمن ! لا تنظرن إلى أول أمرنا في عثمان وبيعتنا علياً ولكن انظر إلى آخر أمرنا ، إننا ما نريد في مسيرنا هذا إلا علاج الأمة وقد خفَّت عائشة ، وليست بك عنها رغبة .
قال : فقال عبد الله بن عمر : أيها الرجلان ! أتريدان أن تخدعاني لتخرجاني من بيتي كما يخرج الأرنب من جحره ، ثم تلقياني بين لحيي علي بن أبي طالب ! مهلاً يا هذان ، فإن الناس إنما يخدعون بالوصف والوصيفة والدينار والدرهم ولست من أولئك ، إني قد تركت هذا الأمر عياناً وأنا أدعى إليه ، فدعوني واطلبوا لأمركم غيري ، قال فقال الزبير : يغني الله عنك ) .