سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٣٧
وأياً كان الخلاف في هذه المرويات ، فإن دماء غزيرة جرت في هذا الالتحام ، وأرواحاً كثيرة طيبة أزهقت في تلك المعركة . وما نريد أن نلقي تبعة كل هذا على أم المؤمنين ، فقد كانت دوافع جانبية كثيرة ، تحرك هذه الحرب ، ولكن الذي لا شك فيه أن زمام الموقف كلّه كان في يد السيدة عائشة ، وأنها لو أشارت بيدها إلى الجيش المجتمع حولها إشارة سلام وانصراف ، لما بقي أحد في أرض المعركة .
١٨ - قال سعيد الأفغاني في كتابه عائشة والسياسة : أما السيدة عائشة فنقدها عثمان كان أشد عليه لما لها من الحرمة والإجلال ونفاذ الكلمة ، وقد عرف الأمويون وطلحة والزبير ما يكون لدعواهم من القوة إذا نهضت بها معهم عائشة ، وعرفوا ما تكنُّ من الكره لخلافة علي ، فما زالوا يفتلون لها في الذروة والغارب حتى نهضت لما أنهضوها ، وحملت من هذه الفتنة نصيبها .
وقال السيد الخرسان : جميع هذه الأقوال تدفع ما ذكره طه حسين من تبادل الاستغفار بينها وبين علي ٧ ليسدل الستار على تلك المشاهد المروعة من القتلى والجرحى وما خلفته الحرب من دمار .
١٩ - وقال محمّد بن إسحاق بن خزيمة : عهدت مشايخنا يقولون : إنا نشهد بأن كل من نازع أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب في خلافته ، فهو باغ .
٢٠ - قال أبو منصور عبد القاهر البغدادي : أجمع أهل الحقّ على صحة إمامة عليّ وقت انتصابه لها بعد قتل عثمان ، وأنه كان محقاً مصيباً في التحكيم وفي قتال أصحاب الجمل ، وأصحاب معاوية بصفين .
٢١ - وقال أبو إسحاق الشيرازي الشافعي : وقاتل علي أهل البصرة يوم الجمل وقاتل معاوية بصفين والخوارج بالنهروان استدل بذلك على قتال من خرج عن طاعة الإمام .
٢٢ - وقال إمام الحرمين : كان عليّ بن أبي طالب إماماً حقاً ، ومقاتلوه بغاة .