سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٣١٥
عمك آسيت ، ولا الأمانة أديت . وكأنك لم تكن الله تريد بجهادك . وكأنك لم تكن على بينة من ربك ! وكأنك إنما كنت تكيد هذه الأمة عن دنياهم ، وتنوي غرتهم عن فيئهم ، فلما أمكنتك الشدة في خيانة الأمة أسرعت الكرة ، وعاجلت الوثبة ، واختطفت ما قدرت عليه من أموالهم المصونة لأراملهم وأيتامهم ، اختطاف الذئب الأزلّ دامية المعزى الكسيرة ! فحملته إلى الحجاز ، رحيب الصدر بحمله غير متأثم من أخذه ! كأنك لا أباً لغيرك حدرت إلى أهلك تراثاً من أبيك وأمك ! فسبحان الله ! أما تؤمن بالمعاد ، أوَمَا تخاف نقاش الحساب ؟ أيها المعدود كان عندنا من ذوي الألباب !
كيف تسيغ شراباً وطعاماً ، وأنت تعلم أنك تأكل حراماً وتشرب حراماً ؟ وتبتاع الإماء وتنكح النساء ، من مال اليتامى والمساكين والمؤمنين والمجاهدين الذين أفاء الله عليهم هذه الأموال ، وأحرز بهم هذه البلاد . فاتق الله واردد إلى هؤلاء القوم أموالهم ، فإنك إن لم تفعل ثم أمكنني الله منك ، لأعذرن إلى الله فيك ، ولأضربنك بسيفي الذي ما ضربت به أحداً إلا دخل النار .
ووالله لو أن الحسن والحسين فعلا مثل الذي فعلت ما كانت لهما عندي هوادة ولا ظفرا مني بإرادة ، حتى آخذ الحق منهما ، وأزيح الباطل من مظلمتهما .
وأقسم بالله رب العالمين ، ما يسرني أن ما أخذت من أموالهم حلال لي ، أتركه ميراثاً لمن بعدي . فضحِّ رويداً ، فكأنك قد بلغت المدى ، ودفنت تحت الثرى ، وعرضت عليك أعمالك بالمحل الذي ينادي الظالم فيه بالحسرة ، ويتمنى المضيع الرجعة ، ولات حين مناص ) .
قال الشيخ محمد عبده : ألصقت بأمانتك خَزْيةً بالفتح أي رزية أفسدتها . وكأن هذا العامل أخذ ما عنده من مخزون بيت المال . وقال إن العامل في الخطبتين هو ابن عباس !
وروى الكشي ( ١ / ٢٧٩ ) والطوسي هذه التهمة ولم يثبتاها ولم يرداها ، فرواها الكشي عن الزهري عن الحارث قال : ( استعمل علي ( ٧ ) على البصرة عبد الله بن عباس فحمل كل مال في بيت المال بالبصرة ولحق بمكة ، وترك علياً ( ٧ ) وكان