سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤٤٦
وروي أن سبعين رجلاً من الزط أتوه ( ٧ ) في البصرة وألهوه بلسانهم وسجدوا له فقال لهم : ويلكم لا تفعلوا إنما أنا مخلوق مثلكم ! فأبوا عليه فقال : فإن لم ترجعوا عما قلتم فيَّ وتتوبوا إلى الله لأقتلنكم ، قال : فأبوا فخدَّ لهم أخاديد وأوقد ناراً فكان قنبر يحمل الرجل بعد الرجل على منكبه فيقذفه في النار ، ثم قال :
إني إذا أبصرت أمراً منكرا * أوقدت ناراً ودعوت قنبرا
ثم احتفرت حُفَراً فحُفَرا * وقنبرٌ يخطم خطماً منكرا ) .
والصحيح أنه ( ٧ ) لم يقتلهم دفعة واحدة بل حبسهم وبين لهم واستتابهم فلم يرجعوا ، فحفر لهم حفراً مثقوبة على بعضها ودخَّن عليهم ، فلم يتوبوا فقتلهم .
وقال ابن عبد البر في التمهيد ( ٥ / ٣١٧ ) : ( فاتخذوه رباً وادعوه إلهاً وقالوا له : أنت خالقنا ورازقنا ، فاستتابهم واستأنى وتوعدهم ، فأقاموا على قولهم ، فحفر لهم حفراً دخن عليهم فيها طمعاً في رجوعهم فأبوا فحرقهم ) .
ونحوه فتح الباري : ١٢ / ٢٣٨ ، وتاريخ الذهبي : ٣ / ٦٤٣ ، وأنساب السمعاني : ٥ / ٤٩٨ ، وشرح النهج : ٥ / ٥ ، و : ٨ / ١١٩ ، ورجال الطوسي : ١ / ٢٨٨ .
* *
وكذلك تبرأ الإمام الباقر والصادق ( ( ٦ ) ) ممن ادعى لهما الربوبية :
ففي رجال الطوسي ( ٢ / ٥٨٧ ) : ( عن أبي بصيرقال : قال لي أبو عبد الله : يا أبا محمد إبرأ ممن يزعم انا أرباب ، قلت : برئ الله منه ، قال : إبرأ ممن يزعم أنا أنبياء . قلت : برئ الله منه ) .
وعدهم الإمام الصادق ( ٧ ) سبعة : المغيرة بن سعيد ، وبيان ، وصائد النهدي ، والحارث الشامي ، وعبد الله بن الحارث ، وحمزة بن عمارة البربري ، وأبو الخطاب ، وطبق عليهم قوله تعالى : هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ . تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ) . ( رجال الكشي : ٢ / ٥٧٧ ) .
وأشهرهم المغيرة بن سعيد مولى قبيلة بجيلة ، وقد أسس فرقة سميت المغيرية . قال الصادق ( ٧ ) : ( لعن الله المغيرة بن سعيد إنه كان يكذب على أبي فأذاقه الله حر الحديد ، لعن الله من قال فينا ما لا نقوله في أنفسنا ، ولعن الله من أزالنا عن العبودية لله الذي خلقنا ، واليه مآبنا ومعادنا وبيده نواصينا . . . لعن الله المغيرة بن سعيد ، ولعن يهودية