سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٨٤
فنعى عثمان ودعا إلى الطلب بدمه ، فأرسل إليه قيس : ويحك أعليَّ تثب . . فأرسل إليه مسلمة أني كافٌّ عنك ، ما دمت أنت والي مصر ) .
وقال الطبري ( ٣ / ٥٥٣ ) : « فلما بلغ ذلك علياً اتهم قيساً ، وكتب إليه يأمره بقتال أهل خربتا ، وأهل خربتا يومئذ عشرة آلاف ، فأبى قيس بن سعد أن يقاتلهم وكتب إلى علي : فذرني فأنا أعلم بما أداري منهم ، فأبى علي إلا قتالهم وأبى قيس أن يقاتلهم ، فكتب قيس إلى علي : إن كنت تتهمني فاعزلني عن عملك ، وابعث إليه غيري . فبعث علي الأشتر أميراً إلى مصر ) .
والجواب : أن عثمان بن حنيف لو هاجمهم خارج البصرة وانتصر عليهم وقتل منهم وأسر ، وهرب الباقون ، لقال الناس إنه معتدٍ وعائشة وجماعتها مظلومون لم يسمح لهم بدخول البصرة ، وقتلهم ، وأن هدفهم لم يكن القتال والبغي .
لكن صبر علي ٧ أظهرهم على واقعهم وكشف أنهم بغاة قتلة ، يريدون السيطرة على البصرة والتسلط على أهلها ، وقتل من خالفهم !
إن الألف قتيل الذين قتلتهم عائشة في معارك الجمل الصغرى ، ومعاملتها الوحشية لعثمان بن حنيف وغيره ممن خالفها ، صارت ورقة ظلامة مهمة بيد أمير المؤمنين ٧ ، ومبرراً عند الناس لحربه لهم .
أما أهل خربتا فكانوا جيشاً لهم فئة يرجعون إليها هو معاوية ، فيجري عليهم حكم الخوارج المسلحين المقاتلين ، كما بينا في كتاب : مصر وأهل البيت : .