سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٧٨
ذلك . فلما خرجت قالا لي : ما قال لك ؟ فحدثتهما بما قال فحركا أيديهما ثم حكيا قولي ، ثم وليا يرددان قولي ويخطران بأيديهما .
يا ابن عباس ، إن الحسن يأتيك من الكوفة بكذا وكذا ألف رجل ، غير رجل . يا ابن عباس ، إن ملك بني أمية إذا زال كان أول ما يملك من بني هاشم ولدك ، فيفعلون الأفاعيل ! فقال ابن عباس : لأن يكون نَسَّخَني ذلك الكتاب أحب إلي مما طلعت عليه الشمس ) .
خطبة له بذي قار يصف فيها القرآن وترك المسلمين له
قال في الكافي ( ٨ / ٣٨٦ ) : ( خطب أمير المؤمنين ٧ بذي قار فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، فإن الله تبارك وتعالى بعث محمداً ٦ بالحق ليخرج عباده من عبادة عباده إلى عبادته ، ومن عهود عباده إلى عهوده ، ومن طاعة عباده إلى طاعته ، ومن ولاية عباده إلى ولايته ، بشيراً ونذيراً وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً ، عوداً وبدءً وعذراً ونذراً ، بحكم قد فصله ، وتفصيل قد أحكمه ، وفرقان قد فرقه ، وقرآن قد بينه ، ليعلم العباد ربهم إذ جهلوه ، وليقروا به إذ جحدوه ، وليثبتوه بعد إذ أنكروه ، فتجلى لهم سبحانه في كتابه ، من غير أن يكونوا رأوه ، فأراهم حلمه كيف حلم ، وأراهم عفوه كيف عفا ، وأراهم قدرته كيف قدر ، وخوفهم من سطوته ، وكيف خلق ما خلق من الآيات ، وكيف محق من محق من العصاة بالمثلات ، واحتصد من احتصد بالنقمات ، وكيف رزق وهدى وأعطى ، وأراهم حكمه كيف حكم وصبر ، حتى يسمع ما يسمع ويرى . فبعث الله عز وجل محمداً ٦ بذلك .
ثم إنه سيأتي عليكم من بعدي ، زمان ليس في ذلك الزمان شئ أخفى من الحق ولا أظهر من الباطل ، ولا أكثر من الكذب على الله تعالى ورسوله ٦ ، وليس عند أهل ذلك الزمان سلعة أبْوَرُ من الكتاب إذا تلي حق تلاوته ، ولا سلعة أنفق بيعاً ولا أغلى ثمناً ، من الكتاب إذا حُرِّف عن مواضعه ، وليس في العباد ولا في البلاد شئ هو أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر ، وليس فيها فاحشة أنكر ولا عقوبة أنكى من