سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٤١١
أمر الله شك ، ومن شك تعالى الله عليه فأذله بسلطانه ، وصغره بجلاله ، كما فرط في أمره فاغتر بربه الكريم ، والله أوسع بما لديه من العفو والتيسير . فمن عمل بطاعة الله اجتلب بذلك ثواب الله ، ومن تمادى في معصية الله ذاق وبال نقمة الله ، فهنيئاً لك يا أبا اليقظان عقبى لاعقبى غيرها ، وجنات لا جنات بعدها !
فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، حدثنا عن ميت الأحياء . قال : نعم ، إن الله تعالى بعث النبيين مبشرين ومنذرين ، فصدقهم مصدقون ، وكذبهم مكذبون فيقاتلون من كذبهم بمن صدقهم ، فيظهرهم الله . ثم يموت الرسل فتخْلُفُ خُلوف ، فمنهم منكر للمنكر بيده ولسانه وقلبه فذلك استكمل خصال الخير ، ومنهم منكر للمنكر بلسانه وقلبه تارك له بيده ، فذلك خصلتان من خصال الخير تمسك بهما ، وضيع خصلة واحدة وهي أشرفها ، ومنهم منكر للمنكر بقلبه تارك له بيده ولسانه ، فذلك ضيع شرف الخصلتين من الثلاث وتمسك بواحدة ، ومنهم تارك له بلسانه وقلبه ويده ، فذلك ميت الأحياء .
فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا على مَ قاتلت طلحة والزبير ؟
قال : قاتلتهم على نقضهم بيعتي ، وقتلهم شيعتي من المؤمنين : حكيم بن جبلة العبدي من عبد القيس ، والسائحة ( السبابجة ) والأساورة بلا حق استوجبوه منهما ، ولا كان ذلك لهما دون الإمام ، ولوأنهما فَعلا ذلك بأبي بكر وعمر لقاتلاهما ، ولقد علم مَن ههنا مِن أصحاب محمد ( ( ٦ ) ) أن أبا بكر وعمر لم يرضيا ممن امتنع من بيعة أبي بكر حتى بايع وهو كاره ، ولم يكونوا بايعوه بعد الأنصار ، فما بالي وقد بايعاني طائعين غير مكرَهين ! ولكنهما طمعا مني في ولاية البصرة واليمن ، فلما أُوَلِّهِما وجاءهما الذي غلب من حبهما للدنيا وحرصهما عليها ، خفت أن يتخذا عباد الله خولاً ، ومال المسلمين لأنفسهما ، فزويت ذلك عنهما وذلك بعد أن جربتهما واحتججت عليهما .
فقام إليه رجل فقال : يا أمير المؤمنين ، أخبرنا عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أواجب هو ؟ قال : سمعت رسولالله ( ( ٦ ) ) يقول : إنما أهلك الله الأمم