سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٦٨
ملاحظات
١ . رووا عن عائشة الضد والنقيض ، فقد ظهر بغضها لأمير المؤمنين ( ٧ ) ورفضت أن تسميه أمير المؤمنين ، وأرادت البقاء في البصرة لتجمع أنصاراً وتحاربه مرة أخرى ! فقالت : لا أستطيع الخروج حتى أنظر إلى ما يصير حال المسلمين إليه !
ورووا عنها في المقابل ليونة ، وقالت جهزوني حتى أرحل ، وقالت في خطبتها وهي تودع أهل البصرة : والله ما كان بيني وبين عليّ في القديم إلا ما يكون بين المرأة وأحمائها وإنه عندي على معتبتي ، لمن الأخيار !
فهي تبغض علياً ( ٧ ) وبني هاشم ، لكن الجو العام وإحسان علي ( ٧ ) إليها ، ألزمها بإخفاء بغضها وإظهار شكرها .
٢ . كما ظهر منها حبها الشديد لابن الزبير ، ثم غضبها عليه ومقاطعته ، لأنه سبب مجيئها إلى البصرة وهزيمتها ! وهذا التقلب في مواقفها يتبع الجو السياسي ، فهي تحب أن تبقى وتجمع الأنصار ، لكن تهديدات علي ( ٧ ) ألزمتها بالرجوع .
وهي تحب ابن أختها عبد الله بن الزبير ، لكنها تحب نفسها أكثر وتراه أخطأ في حقها . وقد ساءت علاقتهما بعد هزيمتهما في البصرة ، ثم ساءت أكثر لما حكم عليها ابن الزبير بأنها سفيهة وأراد أن يحجر عليها التصرف في مالها ! فقد كان ابن الزبير بخيلاً ممسكاً وكانت عائشة تنفق بالآلاف ، فحكم بأنها سفيهة !
قال النووي في مجموعه ( ١٣ / ٣٧٩ ) : ( كانت تنفق نفقة كثيرة ، فقال ابن الزبير : لتنتهين عائشة ، أو لأحجرن عليها ! فبلغها ذلك فحلفت أن لا تكلمه ، فأتاها ابن الزبير واعتذر إليها ، فكفرت عن يمينها وكلمته ، فلم ينكر عليه أحد ) !
لم يطلق عائشة ، لكن طلقها الحسين ( ٧ )
١ . تقدم قول عائشة ( ابن الأعثم : ٢ / ٤٨٣ ) إن النبي ( ( ٦ ) ) قال لعلي ( ٧ ) : ( يا علي ، إني قد جعلت طلاقهن إليك ، فمن طلقتها منهن فهي بائنة ، ولم يوقت النبي في ذلك وقتاً في حياة ولا موت ، فهي تلك الكلمة ، وأخاف أن أبين من رسولالله ) .