سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٨٦
وقد ذكر ابن قتيبة حديث البرص والدعوة التي دعا بها أمير المؤمنين ٧ على أنس بن مالك في كتاب المعارف في باب البرص من أعيان الرجال ، وابن قتيبة غير متهم في حق علي ٧ على المشهور من انحرافه عنه ) .
أقول : يمكن أن يكون أمير المؤمنين ٧ بعث أنس بن مالك إلى طلحة والزبير برسالة فلم يبلغ الرسالة ، ثم ناشد في الكوفة من سمع حديث الغدير ، فقال أنس ما قال .
٢ . وقال في شرح النهج ( ٤ / ٧٤ ) : ( وذكر جماعة من شيوخنا البغداديين أن عدة من الصحابة والتابعين والمحدثين كانوا منحرفين عن علي ٧ قائلين فيه السوء ، ومنهم من كتم مناقبه وأعان أعداءه ميلاً مع الدنيا وإيثاراً للعاجلة ، فمنهم أنس بن مالك ناشد علي ٧ في رحبة القصر : أيكم سمع رسول الله ٦ يقول : من كنت مولاه فعلى مولاه ؟ فقام اثنا عشر رجلاً فشهدوا بها ، وأنس بن مالك في القوم لم يقم . . . وروى عثمان بن مطرف أن رجلاً سأل أنس بن مالك في آخر عمره عن علي بن أبي طالب فقال : إني آليت ألا أكتم حديثاً سئلت عنه في علي بعد يوم الرحبة ، ذاك رأس المتقين يوم القيامة ، سمعته والله من نبيكم ) .
وقد وثق أحمد والهيثمي وغيرهما حديث المناشدة ، ولم يذكروا دعاءه عليه بالبرص . قال أحمد ( ١ / ٨٨ ) : ( حدثني زياد بن أبي زياد : سمعت علي بن أبي طالب ينشد الناس فقال : أنشد الله رجلاً مسلماً سمع رسول الله يقول يوم غدير خم ما قال ، فقام اثنا عشر بدرياً فشهدوا ) . ووثقه في مجمع الزوائد ( ٩ / ١٠٦ ) .
وفي الفضائل لشاذان بن جبرئيل / ١٦٤ : ( عن سالم بن أبي جعدة قال : قام إليه رجل فقال : يا صاحب رسول الله ما هذه النمثة التي أراها بك ؟ فإني حدثني أبي عن رسول الله ٦ أنه قال : البرص والجذام لايبلو الله تعالى به مؤمناً ! قال : فعند ذلك أطرق أنس بن مالك إلى الأرض وعيناه تذرفان بالدمع ، ثم قال : دعوة العبد الصالح علي بن أبي طالب نفذت فيَّ ، فعند ذلك قام الناس من حوله وقصدوه وقالوا : يا أنس حدثنا ما كان السبب ؟ فقال لهم : إلهوا عن هذا ) !