سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ١٩٢
شهدت يوم الجمل فما دخلت دار الوليد إلا ذكرت يوم الجمل ، ووقع السيوف على البيْض قال : كنت أرى علياً يحمل فيضرب بسيفه حتى ينثني ، ثم يرجع فيقول : لا تلوموني , ولوموا هذا , ثم يعود فيقومه ) ! وقد اشتهر قول الشاعر :
شهدت الحروب فشيبنني * فلم أر يوماً كيوم الجمل
[ أشد على مؤمن فتنة * وأقتل منهم لحرق بطل ]
[ فليت الظعينة في بيتها * ويا ليت عسكر لم يرتحلل ]
وقال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( ١ / ٧٢ ) إنها دامت سبعة أيام قال : ( فاقتتل القوم حوله حتى حال بينهم الليل . وكانوا كذلك يروحون ويغدون على القتال سبعة أيام ، وإن علياً خرج إليهم بعد سبعة أيام فهزمهم ، وأُسرت عائشة ، وأسرمروان بن الحكم ، وعمرو بن عثمان ، وموسى بن طلحة . . ) .
وقد يفهم من قول ابن قتيبة : ( وإن علياً خرج إليهم بعد سبعة أيام فهزمهم ) أن هزيمتهم كانت في اليوم الثامن ، لكن مقصوده اليوم السابع .
أما ما ورد في مصادرنا مما يوهم أنها ليوم واحد ، فالمقصود به الحملة الأخيرة التي كان فيها النصر ، كقول ابن شهرآشوب ( المناقب : ٢ / ٣٤٦ ) : ( ووقع القتال بعد الظهر وانقضى عند المساء ) . ويقصد به آخر معارك وقعة الجمل .
بدأت المعركة في النصف من جمادى الآخرة يوم الخميس
ذكرت أكثر المصادر أن معركة الجمل بدأت في العاشر من جمادى الأولى أو الثانية سنة ٣٦ ، والصحيح أن هذا تاريخ وصول أمير المؤمنين ٧ إلى البصرة ، وقد أمهلهم أياماً ، وأجرى معهم مراسلات ومفاوضات ، وبدأت المعركة يوم الخميس النصف من جمادى الآخرة ، كما كتب أمير المؤمنين ٧ إلى عامله على الكوفة قَرَظة بن كعب الأنصاري ( الطبري : ٣ / ٥٤٤ ) : ( من عبد الله علي أمير المؤمنين . أما بعد ، فإنا التقينا في النصف من جمادى الآخرة بالخريبة ، فناء من أفنية البصرة ، فأعطاهم الله عز وجل سنة المسلمين ، وقتل منا ومنهم قتلى كثيرة ، وأصيب ممن أصيب منا ثمامة بن المثنى ، وهند بن عمرو ،